جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - خروج موارد التخصیص عن التعارض
ذلک
بین موارد العلم الوجدانی والتعبّدی، وعلیه فاصالة الظهو ر فی ناحیة العام
ترتفع بقیام القرینة علی عدم کون العموم مراداً منه، إذ مع القرینة
لاموضوع للأصل المذکور کما عرفت.
ثمّ إنّ الخاص قرینة علی العام عرفاً،
وکاشف عن کون المارد الجدّی منه غیر العموم، ولذا لا یشکّأحد فی تقدیم
الخاص علیه لواقترن بخطاب العام، کما إذا قال المولی: أکرم کلّعالم ولا
تکرم الفسّاق منهم.
وبالجملة: إذا دلّ الخاص علی خلاف حکم العام یعلم
ولوتعبّإاًأنّ موضوع دلیل الخاص غیر مشمول لحکم العام جدّاً، فترتفع أصالة
الظهو ر فی ناحیة العام لابالنسبة إلی تمام مدلوله، بل بمقدار دلالة
الخاص، ومن هنا یکون العام حجّة فی الباقی ولوبعد التخصیص.
فتحصّل من
جمیع ما ذکرناه فی المقام: أنّ دلیل الخاص إذا کان قطعیاًمن حیث السند
والدلالة یرتفع معه موضوع حجّیة ظهو ر العام حقیقة. ولا فرق فی ذلک بین کون
العام قطعیاً من حیث الصدور أو ظنّیاً، بل الأمر کذلک إذا کان الخاص
قطعیاًمن حیث السند وظنّیاًمن حیث الدلالة، لما عرفت من اختصاص بناء
العقلاء علی اتباع الظهو ر وکشفه عن المراد الجدّی بما إذا لم تکن قرینة
علی خلافه، وقد ذکرنا أنّ الخاص قرینة علی العام عرفاً.
ومن هنا یظهر
أنّ الخاص إذا کان ظنّیاً من حیث الصدور سواء کان قطعی الدلالة أم لم یکن،
فبمجرّد اعتبار سنده یرتفع موضوع أصالة الظهو ر فی ناحیة العام تعبّداً،
لحصول العلم معه بالقرینة، لکنّة لا وجداناً بل بالتعبّد. وهذا هو المراد
من حکومة دلیل اعتبار سند الخاص علی أصالة الظهو ر فی ناحیة العام.