الزام الناصب فی اثبات الحجه الغائب عجل الله تعالی فرجه الشریف - الیزدي الحائري، علي - الصفحة ١٩١ - الریحان الثانی فی خطبة خطبها فی الکوفة المعروفة بخطبة البیان أیضا
الریحان الثانی فی خطبة خطبها فی الکوفة المعروفة بخطبة البیان أیضا
عن دار المنتظم فی السرّ الأعظم لمحمد بن طلحة الشافعی و هو من أکابر
علماء أهل السنّة و قد ثبت عند علماء الطریقة و مشایخ الحقیقة بالنقل
الصحیح و الکشف الصریح أنّ أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب کرّم اللّه وجهه
قال علی المنبر بالکوفة و هو یخطب:
بسم اللّه الرحمن الرحیم الحمد للّه
بدیع السماوات و فاطرها، و ساطح المدحیات و وازرها و موطد الجبال و قافرها
[١] و مفجّر العیون و نافرها [٢] و مرسل الریاح و زاجرها و ناهی القواصف و
آمرها و مزیّن السماء و زاهرها و مدبّر الأفلاک و مسیّرها و مقسّم المنازل و
مقدّرها و منشئ السحاب و مسخّرها و مولج [٣] الحنادس و منوّرها و محدث
الأجسام و مقرّرها و مکوّر الدهور و مکدرها و مورد الامور و مصدرها و ضامن
الأرزاق و مدبّرها و محیی الرفات و ناشرها، أحمده علی آلائه و تکاثرها و
أشکره علی نعمائه و تواترها، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شریک له
شهادة تؤدّی إلی السلامة ذاکرها و تؤمن من العذاب ذاخرها و أشهد أنّ محمّدا
عبده و رسوله الخاتم لما سبق من الرسالة و فاخرها و رسوله الفاتح لما
استقبل من الدعوة و ناشرها أرسله إلی أمّة قد شفر بعبادة الأوثان شاعرها و
اغلنطس بضلالة عبادة الأصنام ماهرها و یفحم بحجج عن الجهالة سادرها و فجر
نعماء الشبهات فجور فاجرها و هدی علی لسان الشیطان بقبول العصیان طائرها و
قسم آکام الأحکام بزخرف الشقاشق ماکرها فأبلغ فی النصیحة و وافرها و غاض
لجج بحار الضلال و عامرها و أنار منار أعلام الهدایة و منابرها و محق
بمعجزات القرآن دعوة الشیطان و مکاثرها و أرغم معاطس الغواة و کافرها حتّی
أصبحت دعوته بالحق بأوّل زائرها، و مجیبه بقبول الصدق شاعرها بنطق
(١)- من القفر و هو الخالی من الامکنة (کتاب العین: ٥/ ١٥١).
(٢)- نافرها: نازعها.
(٣)- فی بعض النسخ: و مدلج.