روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - شرح الخطبة
(الموسوم) أي المسمّى ، يقال : وسمت الشيء وَسماً وسِمَةً ، إذا أثّرت فيه أثراً. والهاء عوض من الواو ، ولمّا كانت السمة علامةً والاسم علامةً على مسمّاه اشتقّ له منه لفظ ، وهو أحد القولين في الاسم (بإرشاد الأذهان) جمع ذهن ، وهو قوّة للنفس مُعدّة لاكتساب الآراء (إلى أحكام الإيمان) المراد به هنا مذهب الإماميّة دامت بركاتهم (مستمدّاً) حال من الضمير في «صنّفت» أي : صنّفت هذا الكتاب في حال [١] كوني مستمدّاً (من الله حسن التوفيق) وقد تقدّم تعريفه (وهداية الطريق) إليه سبحانه.
والمراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب.
وقيل : الدلالة الموصلة إلى المطلوب [٢].
ويؤيّد الأوّل (إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٣].
ويرد عليه (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) [٤] وعلى الثاني (وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) [٥].
وأُجيب عن الإيراد الأوّل بأنّ الهداية المنفيّة في الآية محمولة على الفرد الكامل ، وهو ما يكون موصلاً بالفعل لمن له الهداية ، أو يقال : الآية من قبيل (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) [٦] في تنزيل وجود الشيء منزلة عدمه ؛ فإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا لم يكن مستقِلا بالهداية والدلالة ، بل دلالته بإقدار الله تعالى وتمكينه وتوفيقه فكأنّه ليس بهادٍ ، بل الهادي هو الله تعالى ، والحاصل يرجع إلى نفي الاستقلال في الهداية.
وأُورد عليه : بأنّه يلزم أنّ مَنْ يكون عارفاً بالشريعة ، متقاعداً عن العمل بمقتضاها مُهتدٍ ، وليس كذلك.
وأُجيب : بالتزام أنّه مُهتدٍ بالمعنى اللغوي ، أو مُهتدٍ بالنسبة إلى العلم وضالّ بالنسبة إلى مطلوبٍ آخر ، وهو نيل الثواب والفوز بالسعادة الأُخرويّة حيث لم يعمل بمقتضى علمه ، فيصدق الاسمان بالحيثيّتين.
وقد اتّسع مسلك الكلام بين العلماء الأعلام من الجانبين ، ولا يبعد القول بالاشتراك ،
[١] في الطبعة الحجريّة : «حالة».
[٢] الكشّاف ١ : ٣٥.
[٣] الشورى (٤٢) : ٥٢.
[٤] القصص (٢٨) : ٥٦.
[٥] فصّلت (٤١) : ١٧.
[٦] الأنفال (٨) : ١٧.