روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٦ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
فرع : لو وُجد الكفن ويئس منها ، ففي كونه ميراثاً لورثتها أو عوده إلى الزوج وجهان : من ثبوت استحقاقها له ، وعدم القطع بخروجه عن ملكه.
ولو كان من مالها ، رجع ميراثاً. ولو كان من الزكاة أو بيت المال أو من متبرّعٍ ، عاد إلى ما كان ؛ لأنّه مشروط ببقائه كفناً وقد زال الشرط.
(ويقدّم الكفن) على الديون والوصايا والإرث (من الأصل) للإجماع.
ولقول النبيّ في الذي وقصت به راحلته كفّنوه في ثوبيه [١] ولم يسأل عن ثلثه.
ولقول الصادق عليهالسلام ثمن الكفن من جميع المال. [٢]
والمراد بالكفن الواجبُ دون ما زاد ، فإنّ الدّيْن يقدّم عليه وإن كانت ثياب التجمّل مقدّمةً على الدّيْن ؛ لحاجة الحيّ إلى التجمّل ، والميّت إلى براءة ذمّته أحوج.
ولو أوصى بالمندوب ، فهو من الثلث ، وبدونها [٣] موقوف على تبرّع الوارث حتى لو أوصى بإسقاطه ، فالأمر إلى الوارث.
وقيل : تنفذ وصيّته. [٤] وليس بشيء.
والعبارة تقتضي بعمومها تقديمه على حقّ المرتهن والمجنيّ عليه وغرماء المفلّس. وإطلاق الأخبار [٥] وكلام الأصحاب يؤيّده ، ولعدم خروج المال عن الملك بذلك ، وهو خيرة البيان. [٦]
ويحتمل تقديم حقّ المرتهن والمجنيّ عليه ؛ لاقتضائهما الاختصاص ، والمنع من المئونة في حال الحياة ، وهي متقدّمة على الدّيْن ، وتقديم المجنيّ عليه دون المرتهن ؛ لأخذه العين ، واستقلاله بالأخذ ، بخلاف المرتهن.
هذا كلّه مع عدم تأخّر الجناية والرهن عن الموت ، أمّا لو تأخّرا ، قدّم الكفن قطعاً ؛ لسبق
[١] صحيح البخاري ١ : ٤٢٦ / ١٢٠٧ ١٢٠٩ ؛ صحيح مسلم ٢ : ٨٦٥ / ١٢٠٦ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٣ / ٣٠٨٤ ؛ سنن أبي داوُد ٣ : ٢١٩ / ٣٢٣٨ ؛ سنن النسائي ٥ : ١٩٥.
[٢] الكافي ٧ : ٢٣ (باب أنّه يبدأ بالكفن ..) الحديث ١ ؛ الفقيه ٤ : ١٤٣ / ٤٩٠ ؛ التهذيب ١ : ٤٣٧ / ١٤٠٧ ، و ٩ : ١٧١ / ٦٩٦.
[٣] أي بدون الوصيّة.
[٤] كما في جامع المقاصد ١ : ٤٠١ ؛ وانظر : تذكرة الفقهاء ٢ : ١٤.
[٥] راجع المصادر في الهامش (٢).
[٦] البيان : ٧٣.