روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٦ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
ما ترى؟ قال : قد تباعدا عنّي ودخل الأبيضان وخرج الأسودان فما أراهما ، ودنا الأبيضان منيّ فأخذا نفسي ، فمات من ساعته. [١]
ولا بدّ من متابعة المريض بلسانه وقلبه إن أمكن ، وإلا عقد بها قلبه ؛ لقوله صلىاللهعليهوآله : «مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنّة». [٢]
وقوله صلىاللهعليهوآله مَن كان آخر قوله عند الموت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إلا هدمت ما قبلها من الخطايا والذنوب ، فلقّنوها موتاكم فقيل : يا رسول الله كيف هي للأحياء؟ قال هي أهدم وأهدم. [٣]
وروى أنه صلىاللهعليهوآله حين دخل على رجل من بني هاشم وهو في النزع فلقّنه كلمات الفرج إلى قوله (وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، فقالها ، فقال الحمد لله الذي استنقذه من النار. [٤]
وينبغي أن يكون ذلك من الملقّن بلطف ومداراة من غير تكرار يوجب الإضجار. وليكن آخره لا إله إلا الله.
(ونقله إلى مصلاه) وهو الموضع الذي أعدّه في بيته للصلاة ، أو الذي كان يكثر فيه الصلاة أو عليه إن تعسّر عليه الموت واشتدّ به النزع لا مطلقاً وإن كانت العبارة تحتمله ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «إذا عسر على الميّت موته قرّب إلى مصه الذي كان يصلّي فيه». [٥]
وفي حديث زرارة قال إذا اشتدّ عليه النزع ، فضعه في مصه الذي كان يصلّي فيه أو عليه. [٦]
وعن أبي عبد الله عليهالسلام أنّ أبا سعيد الخدريّ قد رزقه الله هذا الرأي وأنّه اشتدّ نزعه ، فقال : احملوني إلى مصي ، فحملوه فلم يلبث أن هلك. [٧]
وفي حديثٍ آخر عنه عليهالسلام أنّ أبا سعيد الخدريّ كان من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله وكان
[١] الفقيه ١ : ٧٨ / ٣٥٠.
[٢] الفقيه ١ : ٧٨ / ٣٤٨ ؛ أمالي الصدوق : ٤٣٤ / ٥.
[٣] ورد نحوه في المحاسن : ١ : ١٠٢ ١٠٣ / ٧٨ ؛ وثواب الأعمال : ١٦ / ٣.
[٤] الكافي ٣ : ١٢٤ / ٩ ؛ الفقيه ١ : ٧٧ ٧٨ / ٣٤٦.
[٥] الكافي ٣ : ١٢٥ / ٢ ؛ التهذيب ١ : ٤٢٧ / ١٣٥٦.
[٦] الكافي ٣ : ١٢٦ / ٣ ؛ التهذيب ١ : ٤٢٧ / ١٣٥٧.
[٧] الكافي ٣ : ١٢٦ / ٤.