روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
وأمّا الذكر على الخصوص : فروي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال إنّ موسى عليهالسلام قال : يا ربّ تمرّ بي حالات أستحي أن أذكرك فيها ، فقال : يا موسى ذكرى حسن على كلّ حال. [١]
وأمّا الحاجة : فلما في الامتناع من الكلام عندها من الضرر المنفيّ بالآية. [٢]
والتقييد بالحاجة يخرج ما لو حصل الغرض بالتصفيق وشبهه ؛ لانتفائها حينئذٍ.
ويلحق بذلك ردّ السلام ؛ لعموم الأمر [٣] به ، وكذا حمد الله على العطسة ؛ لأنّه ذكر ، وكذا تسميت العاطس.
واستثنى المصنّف أيضاً حكاية الأذان. [٤] وهو حسن في فصلٍ فيه ذِكر ، دون الحيعلات ؛ لعدم النّص عليه على الخصوص ، إلا أن يبدّل بالحوقلة ، كما ذكر في حكايته في الصلاة.
(ويجب في الوضوء النيّة ، وهي) لغةً : مطلق العزم والإرادة. وشرعاً بالنسبة إلى الوضوء (إرادة الفعل) أي : الوضوء ، فاللام للعهد (لوجوبه أو ندبه) حال كون الفاعل المدلول عليه بالإرادة التزاماً ـ (متقرّباً) بالفعل إلى الله تعالى ، فالإرادة بمنزلة الجنس يدخل فيها إرادة الفعل والترك وما اشتمل على الوجوه المذكورة وغيره ، وخرج بالفعل المعهود غيرُه من الطهارات والأفعال ، وشمل الوضوء الواجبَ والمندوب ، ويمتاز أحدهما عن الآخر بنيّة الوجوب أو الندب.
ويحتمل أن يريد تعريف مطلق النيّة ، ويريد بالفعل الأعم من الوضوء ، وغاية الجميع التقرّب إلى الله تعالى بمعنى موافقة إرادته ، أو طلب الرفعة عنده تعالى بواسطة نيل الثواب تشبيهاً بالقرب المكاني ، وكلتاهما محصّلة للامتثال ، مخرجة عن العهدة وإن كان بين المنزلتين بُعد المشرقين.
وفي حكم الثانية الخوفُ من العقاب. وإلى الاولى أشار أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام بقوله : ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك. [٥]
ويدلّ على الثانية ظواهر الآي [٦] والأخبار المشتملة على الترغيب والترهيب ، كقوله
[١] التهذيب ١ : ٢٧ / ٦٨.
[٢] الحجّ (٢٢) : ٧٨.
[٣] النساء (٤) ٨٦.
[٤] نهاية الإحكام ١ : ٨٤.
[٥] شرح نهج البلاغة ـ لابن ميثم البحراني ـ ٥ : ٣٦١.
[٦] في الطبعة الحجريّة : «الآيات».