روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
موسّعاً يتضيّق بتضيّق عبادة متوقّفة على ذلك. وإطلاق الوجوب قبل الوقت مجاز.
(وكذا) يجب الماء في غسل (مخرج الغائط) وهو لغةً : ما انخفض من الأرض. وسُمّي الحدث المعلوم غائطاً باسم ما كان يفعل فيه ؛ لأنّ الرجل كان إذا أراد الحاجة قصد الغائط ، ولذلك قال تعالى (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) [١] (مع التعدّي) للمخرج ، وهو حواشي الدُّبُر وإن لم يبلغ التعدّي إلى الأليين.
وهذا الحكم إجماعيّ من الكلّ.
ولقوله عليهالسلام يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة. [٢]
وغاية الغسل فيهما (حتى تزول العين والأثر) وهو الرسم الدالّ عليها.
قيل : وهو اللون ؛ لأنّه عَرَض لا يقوم بنفسه ، فلا بدّ له من محلّ جوهريّ يقوم به ؛ إذ الانتقال على الأعراض محال ، فوجود اللون دليل على وجود العين ، فتجب إزالته ، ولا يلزم مثل ذلك في الرائحة ؛ لأنّها قد تحصل بتكيّف الهواء ، فوجودها لا يستلزم وجود العين. [٣]
وفيه نظر ؛ لأنّ اللون معفوّ عنه في سائر النجاسات ففي الاستنجاء أولى. ولأنّه لا يلزم من عرضيّته واستحالة الانتقال عليها نجاسته ؛ إذ لا تلازم [٤] بين عدم قيامه بنفسه وقيامه بالنجاسة ؛ لأنّ هنا قسماً ثالثاً ، وهو : قيامه بمحلّ طاهر ، وهو الجسم. ولانتقاضه بالرائحة ؛ فإنّها من جملة الأعراض ولا تقوم بنفسها ، والهواء إنّما يتكيّف بوصف النجاسة ، والكلام فيهما واحد.
(ويتخيّر مع عدمه) أي التعدّي (بين ثلاثة أحجار طاهرة وشبهها) من كلّ جسمٍ طاهرٍ جافّ صلب غير صقيل ولا لزج ولا محترم. فخرج النجس ذاتاً وعرضاً ؛ لأنّ النجاسة لا تُزال بالنجس ، وحينئذٍ يتحتّم الماء ؛ لأنّ الحجر رخصة وتخفيف فيما تعمّ به البلوى ، فيقف على موردها ، وهي نجاسة الغائط المختصّ بالمحلّ ، فلا يلحق به غيره.
واحتمل المصنّف بقاءَ الرخصة ؛ لأنّ النجس لا يتأثّر بالنجاسة ، والتفصيل ، فإن كانت
[١] النساء (٤) : ٣ ؛ المائدة (٥) : ٦.
[٢] لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر.
[٣] القائل هو السيوري في التنقيح الرائع ١ : ٧٢.
[٤] في «ق ، م» لا ملازمة.