روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - النظر الثاني في أسباب الوضوء وكيفيّته
دخوله في العبارة أيضاً سواء كان فوق المعدة أم تحتها.
هذا مع عدم انسداد الطبيعيّ ، ومعه لا يعتبر في غيره الاعتياد ، ويصير معتاداً بالخروج منه مرّتين متواليتين عادةً.
ويعلم من الحصر المستفاد بـ «إنّما» عدم الوجوب بالخارج غير الثلاثة من حبّ ودود وغيرهما مع عدم مصاحبته لشيء من الثلاثة ، ومعها ينقض لا باعتباره ، بل باعتبار ما خرج معه منها.
ويستفاد أيضاً عدم الوجوب من الريح الخارج من القُبُل ، سواء الرجل والمرأة على الأصحّ.
والمتعارف من الخروج ما كان معه انفصال ، فلو خرجت المقعدةُ ملطّخةً بالغائط ثمّ عادت ولمّا ينفصل ، لم يجب الوضوء على الأصحّ.
(و) من (النوم الغالب) غلبة مستهلكة معطّلة للحاسّتين لا مطلق الغلبة (على الحاسّتين) وهُما : السمع والبصر.
وإنّما خصّهما بالذكر من بين الحواسّ مع اشتراط زوال الجميع قطعاً ؛ لأنّهما أقوى الحواسّ ، فغلبته عليهما تقتضي غلبته على باقي الحواسّ من غير عكسٍ.
والمعتبر في غلبته عليهما التحقيق على تقدير سلامتهما من الآفة ، أو التقدير مع عدمها.
(و) يجب الوضوء ممّا يغلب على العقل من (الجنون والإغماء والسكر).
واستدلّ على ذلك بقول الباقر والصادق عليهالسلام» حين عدّدا موجبات الوضوء
والنوم حتى يذهب العقل [١] فيعلم منه حكم مزيل العقل.
وبقول الصادق [٢] عليهالسلام إذا خفي عليه الصوت وجب الوضوء. [٣]
وفي الاستدلال بهما بحث.
(و) من (الاستحاضة القليلة) خلافاً لابن أبي عقيل ، فإنّه لم يوجبه بها. [٤]
[١] الكافي ٣ : ٣٦ / ٦ ؛ الفقيه ١ : ٣٧ / ١٣٧ ؛ التهذيب ١ : ٨ / ١٢.
[٢] كذا في «ق ، م» والطبعة الحجريّة والذكرى ١ : ٢١٠ ؛ وفي الكافي والتهذيب عن أبي الحسن عليهالسلام.
[٣] الكافي ٣ : ٣٧ / ١٤ ؛ التهذيب ١ : ٩ / ١٤.
[٤] حكاه عنه المحقّق في المعتبر ١ : ٢٤٢.