روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٠
تحريم الميتة في الآية [١] ، فينصرف إلى الانتفاع مطلقاً ، وللأخبار المتواترة به.
مثل : قول النبيّ صلىاللهعليهوآله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب [٢] وهو من الصحيح عندهم.
وقول الباقر عليهالسلام حين سُئل عنه لا ولو دُبغ سبعين مرّة [٣]. وقول الصادق عليهالسلام لاتصلّ في شيء منه ولا شسع [٤]. وما احتجّوا به من قوله صلىاللهعليهوآله أيّما إهاب دبغ فقد طهر [٥] معارض بخبرنا ، ومعها يكون المقتضي لبقاء النجاسة سليماً عن المعارض ، وبأنّ خبرنا متأخّر ؛ لأنّهم رووا أنّ كتابه صلىاللهعليهوآله إلى جهينة بذلك كان قبل موته بشهر أو شهرين [٦] ، مع أنّ في جملة الحديث ما يصرّح بتأخّره.
ومن خبر [٧] شاة ميمونة أو سودة بنت زمعة [٨] ، فقد روي عن الصادق عليهالسلام «أنّها كانت مهزولةً فتركوها حتى ماتت ، فقال صلىاللهعليهوآله : ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها [أن تذكّى] [٩]» [١٠] وهو أعرف بالنقل.
ومثله قوله عليهالسلام في حديث عبد الرحمن بن الحجّاج زعموا أنّ دباغ الميتة ذكاته ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلىاللهعليهوآله [١١]. وكما لا تطهر الميتة بالدباغ ولا تستعمل في الرطب ، فكذا لا يجوز استعمالها والانتفاع
[١] المائدة (٥) : ٣.
[٢] سنن أبي داود ٤ : ٦٧ / ١٤١٢٨ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١١٩٤ / ٣٦١٣ ، سنن الترمذي ٤ : ٢٢٢ / ١٢٧٩ ، سنن النسائي ٧ :
١٧٥ ، مسند احمد ٥ : ٤٠٣ / ١٨٣٠٣.[٣] الفقيه ١ : ١٦٠ / ٧٥٠ ، التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٤ ، وفيه مضمرا.
[٤] التهذيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٣.
[٥] سنن ابن ماجة ٢ : ١١٩٣ / ٣٦٠٩ ، سنن الترمذي ٤ : ٢٢١ / ١٧٢٨ ، سنن النسائي ٧ : ١٧٣ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٨ / ٢٤ ، سنن البيهقي ١ : ٢٥ / ٤٩ ، مسند احمد ١ : ٣٦٢ / ١٨٩٨ ، ٤٤٦ / ٢٤٣١.
[٦] سنن أبي داود ٤ : ٦٧ / ٤١١٢٨ ، سنن الترمذي ٤ : ٢٢٢ ذيل الحديث ١٧٢٩ ، مسند أحمد ٥ : ٤٠٣ / ١٨٣٠٦.
[٧] قوله : ومن خبر .. عطف على قوله : وما احتجّوا به من قوله.
وقوله : فقد روي ، إلى آخره ، جواب عن الاحتجاج بخبر الشاة.
[٨] صحيح مسلم ١ : ٢٧٦ / ٣٦٣ ، سنن أبي داود ٤ : ٦٥ / ٤١٢٠ ، سنن النسائي ٧ : ١٧١ ـ ١٧٥ ، سنن البيهقي ، ٢٤ ـ ٢٥ / ٤٧.
[٩] أضفاها من الموضع الأوّل من المصدر ، وفي الموضع الثاني : «أي تذكّى».
[١٠] الكافي ٣ : ٣٩٨ / ٦ ، و ٦ : ٢٥٩ / ٧.
[١١] الكافي ٣ : ٣٩٨ / ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٠٤ / ٧٩٨.