روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٩
واختار في المعتبر الاستحباب ؛ محتجّاً بالاستصحاب ، وبقول الصادق عليهالسلام حين سُئل عن الشرب في القدح فيه ضبّة من فضّة ، فقال لا بأس إلا أن يكره الفضّة فينزعها منه [١] ـ [٢].
ولا دلالة له على مطلوبه ؛ فإنّه إنّما دلّ على جواز (استعمال المفضّض) [٣] لأعلى جواز استعمال موضع الفضّة ، وما تقدّم صريح في وجوب العزل عن موضعها.
(وأواني المشركين طاهرة) كسائر ما بأيديهم ممّا لا يشترط فيه ولا في أصله التذكية ؛ للأصل ، وقول الصادق عليهالسلام كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر [٤] وغيره من الأخبار (ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة) على وجه يلزم منه نجاستها.
وليس العلم بذلك مقصوراً على الإدراك بالحواسّ ، بل ما حصل به العلم من طرقه الموجبة له ، كالخبر المحفوف بالقرائن وغيره ، كما حقّق في محلّه.
وعلى تقدير الحكم بالطهارة يستحبّ اجتنابها ؛ حملاً للأخبار المقتضية لغَسلها من غير تقييد على الاستحباب ، أو لكونهم لا يتوقّون النجاسة ، أو لحصول الظنّ بنجاستها ، فليخرج باجتنابها أو غَسلها من خلاف أبي الصلاح حيث حكم بثبوت النجاسة بكلّ سبب يثير الظنّ [٥].
(وجلد الذكي) أي المذكّى ممّا هو قابل للذكاة من ذي النفس (طاهر) سواء كان مأكول اللحم أم لا ، ولا يشترط في طهارته مع الذكاة الدبغُ ، كما يقتضيه إطلاق العبارة ، وهو أشهر الأقوال ؛ للأصل ، ولقوله عليهالسلام دباغ الأديم ذكاته [٦] ولوقوع الذكاة عليه فيستغنى عن الدباغ ؛ إذ لو لم يقع عليه ، لكان ميتةً ، وهي لا تطهر بالدباغ ، لكن يكره استعماله قبله ؛ تفصّياً من الخلاف.
واحترز بذي النفس عمّا لأنفس له ، كالسمك ؛ فإنّ جلده طاهر ؛ لأنّه لا ينجس بالموت.
(وغيره) أي غير الذكي ، وهو جلد الميتة وما لا يقبل الذكاة (نجس) وإن دُبغ ؛ لإطلاق
[١] التهذيب ٩ : ٩١ / ٣٩١.
[٢] المعتبر ١ : ٤٥٥ ـ ٤٥٦.
[٣] بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجريّة : «الاستعمال».
[٤] التهذيب ١ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ / ٨٣٢ ، وفيه «كلّ شيء نظيف ..».
[٥] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٦] سنن الدارقطني ١ : ٤٥ / ١٣ ، سنن البيهقي ١ : ٣٣ / ٧٠ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٧ : ٤٦ / ٦٣٤١ ، وفيه «ذكاة الأيم دباغه».