روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٣ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
واعلم أنّ ماء البئر مباين لسائر المياه في طهره أو طيبه بالنزح إجماعاً ، وتساويها فيما عدا ذلك من المطهّرات ، كوصول الجاري إليه ، ووقوع ماء الغيث عليه ، وإلقاء كُرّ فصاعداً على ما مرّ من التفصيل.
ثمّ النزح تارة يكون للجميع ، وتارة يكون للبعض ، بحسب اختلاف قوّة النجاسة وضعفها ، فتارة يقتصر الأئمّة عليهمالسلام على أقلّ ما يحصل به ، وتارة يستظهر عن ذلك ، وتارة يأمر بالأفضل ، فلا ينكر الاختلاف في الأحاديث.
قال المحقّق : فانظر ما اشتهر بين الأصحاب غير مختلف فأفت به ، وما اختلف فالأقلّ مجزئ ، والأوسط مستحبّ ، والأكثر أفضل ، وأسقط ما شذّ [١].
قلت : سيأتي أنّ عمل الأصحاب على الأكثر لأنّه طريق اليقين وإن كان ما ذكره المحقّق متوجّهاً.
(و) القائلون بالنجاسة (أوجبوا نزح الجميع في) سبعة أشياء على اختلاف في بعضها :
(موت البعير) فيها ، وهو من الإبل بمنزلة الإنسان ، يشمل الذكر والأُنثى ، والكبير والصغير.
ومستنده رواية الحلبي عن الصادق عليهالسلام [٢] وغيرها.
ومثله الثور وهو ذَكَر البقر لصحيحة عبد الله بن سنان عنهُ «وإن مات فيها ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه» [٣].
واكتفى ابن إدريس في الثور بكُرّ [٤] ، ولعلّه إلحاقاً له بالبقرة ، فيجب الكرّ فيه.
ولو عكس الحكم بأن يلحقها به في نزح الجميع ، كان أولى لما سيأتي من عدم النصّ فيها ، وأنّ غير المنصوص ينزح له الجميع.
(ووقوع المنيّ) على المشهور ، لكن لا نصّ فيه على ما ذكره جماعة ، منهم : الشيخ أبو علي ابن الشيخ أبي جعفر في شرح نهاية والده [٥].
[١] المعتبر ١ : ٥٧.
[٢] الكافي ٣ : ٦ / ٧ ؛ التهذيب ١ : ٢٤٠ / ٦٩٤ ؛ الاستبصار ١ : ٣٤ / ٩٢.
[٣] التهذيب ١ : ٢٤١ / ٦٩٥ ؛ الإستبصار ١ : ٣٤ ـ ٣٥ / ٩٣.
[٤] السرائر ١ : ٧٢.
[٥] حكاه عنه الشهيد في الذكرى ١ : ٩٣ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٣٨.