روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٣ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
القسم (الرابع : ماء البئر) وهو نبع مخصوص له أحكام خاصّة ، فلذلك خصّه بالذكر.
وقد عرّف الشهيد رحمهالله البئر في الشرح : بأنّها مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالباً ولا يخرج عن مسمّاها عرفاً [١].
واحترز بالقيد الأخير عن كثير من الماء النابع الذي لا يتعدّى محلّه غالباً لكن لا يسمّى بئراً عرفاً ، فالحكم حينئذٍ تابع للاسم. ويمكن تغيّره بتغيّره [٢]. ولا بُعد في ذلك بعد ورود الشرع.
والمراد بالعرف هنا العامّ ، لا الموجود في زمانه صلىاللهعليهوآله خاصّةً ؛ لأنّ الحكم معلّق على اسم ليس له حقيقة شرعيّة ، فيرجع فيه إلى العرف ؛ لتقدّمه على اللغة.
وربّما خصّه بعضهم بعرفه صلىاللهعليهوآله ، أو عرف أحد الأئمّة ، فما ثبت له الاسم في زمانهم كالموجود في العراق والحجاز لحقه الحكم ، وإلا فالأصل عدم تعلّق أحكام البئر به [٣].
وليس بجيّد لما بيّنّاه.
وحكم ماء البئر أنّه (إن تغيّر بالنجاسة ، نجس) إجماعاً.
وفيما يطهر به حينئذٍ أقوال :
أحدها : ما اختاره المصنّف (و) هو : أنّه (يطهر بالنزح حتى يزول التغيّر) وهو اختيار المفيد [٤] وجماعة [٥].
وبناؤه على ما اختاره المصنّف [٦] من عدم انفعال البئر بمجرّد الملاقاة كالجاري ظاهر لأنّ زوال التغيّر عن الجاري كافٍ في طهارته.
قال في المختلف : ولأنّ سبب التنجيس التغيّرُ ، فيزول الحكم بزواله [٧].
[١] غاية المراد ١ : ٦٥.
[٢] أي : تغيّر الحكم بتغيّر الاسم.
[٣] المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٢٠.
[٤] المقنعة : ٦٦.
[٥] منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٢٢ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٣٠ ؛ والشهيد في البيان : ٩٩ ؛ وابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٢٨ ، المسألة ٨.
[٦] مختلف الشيعة ١ : ٢٥ ، المسألة ٧.
[٧] مختلف الشيعة ١ : ٢٨ ، المسألة ٨.