روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - النظر الرابع في أسباب التيمم وكيفيّته
ويجب نفض محلّ الغبار حتى يعلو ظاهره ويضرب عليه ، إلا أن يتلاشى به ، فيقتصر على الضرب عليه. ولو فرض عدم الغبار فيها أصلاً ، لم يجز الضرب عليها ؛ لأنّ الاعتبار بالغبار لا بها. ومن هنا ضعف قول الشيخ بتقديم غبار عرف الدابّة والسرج على الثوب. [١] وابن إدريس بالعكس. [٢]
ويشترط كون الغبار من جنس ما يصحّ التيمّم به ، كغبار التراب ، لا غبار الدقيق وشبهه.
ولو فقد الغبار ، تيمّم بالوحل ، كما تقدّم ، فلو قدّمه على الغبار لم يصحّ ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة.
واعلم أنّ التيمّم لا يجوز قبل وقت المؤقّتة إجماعاً ؛ ولأنّه طهارة ضروريّة ولا ضرورة قبل دخول الوقت ؛ لعدم التكليف حينئذٍ ، ويجوز بل يجب فعله مع الضيق إجماعاً ، ولأنّه لولاه ، لزم الإخلال بالصلاة.
والمراد بالضيق أن لا يبقى من الوقت سوى مقدار فعل الصلاة وما لا بدّ منه فيها.
وهل يجوز فعله في حال السعة؟ أقوال ثلاثة ، أحدها وهو المشهور خصوصاً بين القدماء حتى ادّعى الشيخ والسيّد المرتضى عليه الإجماع : المنع منه مطلقاً. [٣]
ومستنده مع الإجماع المقبول ما نقل منه بخبر الواحد فضلاً عن نقل هذين الإمامين صحيحة محمد بن مسلم قال : سمعته يقول إذا لم تجد الماء وأردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض [٤] والأمر للوجوب.
وحسنة زرارة عن أحدهما عليهماالسلام إذا لم يجد المسافر ماءً فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم ، وليصلّ في آخر الوقت ؛ [٥] والأمر للوجوب أيضاً.
[١] النهاية : ٤٩.
[٢] السرائر ١ : ١٣٨.
[٣] مسائل الناصريّات : ١٥٦ ١٥٧ ، المسألة ٥١ ؛ الانتصار : ١٢٢ ـ ١٢٣ ، ولم نعثر في كتب الشيخ الطوسي على ادّعائه للإجماع في المقام ، وإنّما نسبه إليه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ١ : ٢٥٥ ، المسألة ١٩١ ؛ وانظر بشأن ذلك إلى مقالة الشهيد في الذكرى ٢ : ٢٥٣ ؛ والعاملي في مفتاح الكرامة ١ : ٥٥٠.
[٤] الكافي ٣ : ٦٣ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٢٠٣ / ٥٨٨ ؛ الإستبصار ١ : ١٦٥ / ٥٧٣.
[٥] الكافي ٣ : ٦٣ / ٢ ؛ التهذيب ١ : ١٩٢ / ٥٥٥ ، و ٢٠٣ / ٥٨٩ ؛ الاستبصار ١ : ١٥٩ / ٥٤٨ ، و ١٦٥ ـ ١٦٦ / ٥٧٤.