روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
وما يعذّبان بكبير ، أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة وأخذ جريدةً رطبة فشقّها بنصفين وغرز في كلّ قبرٍ واحدة ، وقال لعلّه يخفّف عنهما ما لم تيبسا. [١]
وفي أخبارنا أنّه صلىاللهعليهوآله مرّ على قبر يعذّب صاحبه ، فشقّ جريدةً بنصفين ، فجعل واحدة عند رأسه والأُخرى عند رِجْليه وقال يخفّف عنه العذاب ما كانتا خضراوين. [٢]
وعن الباقر عليهالسلام إنّما الحساب والعذاب كلّه في يومٍ واحد في ساعة واحدة ، قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم ، وإنّما جعلت السعفتان لذلك ، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافهما ، إن شاء الله تعالى. [٣]
قال المرتضى رضياللهعنه في الردّ على منكرهما من العامّة : التعجّب من ذلك كتعجّب الملاحدة من الطواف والرمي وتقبيل الحجر بل من غسل الميّت وتكفينه مع سقوط التكليف عنه ، وكثير من الشرائع مجهولة العلل. [٤]
إذا تقرّر ذلك ، فقد علم ممّا سلف من الأخبار كونهما من النخل (وإلا) أي : وإن لم يوجد النخل (فمن السدر ، وإلا فمن الخلاف) بكسر الخاء وتخفيف اللام ، وهذا الترتيب ورد في خبر سهل بن زياد عن عدّة ([٥]) وإلا فمن شجر رطب) ذكره الأصحاب.
وروى عليّ بن إبراهيم أنّها إذا فُقدت من النخل تُبدّل بغيرها [٦] من غير ترتيب. وفي رواية أُخرى عنه : تُبدّل بالرمّان. [٧]
والجمع بينهما وبين خبر سهل بتأخير الرمّان عن الخلاف ، كما صنع الشهيد رحمهالله في الدروس. [٨]
فإن فُقد الرمّان ، فعود أخضر ، وعليه يحمل إطلاق البدل في الرواية السالفة ؛ لما روي
[١] صحيح البخاري ١ : ٤٦٤ / ١٣١٢ ؛ صحيح مسلم ١ : ٢٤٠ ٢٤١ / ٢٩٢ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ٦ / ٢٠ ؛ سنن النسائي ٤ : ١٠٦.
[٢] الفقيه ١ : ٨٨ / ٤٠٥.
[٣] الكافي ٣ : ١٥٢ / ٤ ؛ الفقيه ١ : ٨٩ / ٤١٠.
[٤] الانتصار : ١٣٢.
[٥] الكافي ٣ : ١٥٣ / ١٠ ؛ التهذيب ١ : ٢٩٤ / ٨٥٩.
[٦] الكافي ٣ : ١٥٤١٥٣ / ١١ ؛ التهذيب ١ : ٢٩٤ / ٨٦٠.
[٧] الكافي ٣ : ١٥٤ / ١٢ ؛ التهذيب ١ : ٢٩٤ / ٨٦١.
[٨] الدروس ١ : ١٠٩.