روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٩ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
على ذلك بحيث يمكن شدّها [١] من قِبَل رأسه ورِجْليه. والواجب فيه عرضاً أن يشمل البدن كذلك ولو بالخياطة ، وينبغي زيادته بحيث يمكن جَعل أحد جانبيه على الآخر ، كما تشهد به الأخبار ، وأمّا كونها [٢] لفّافةً فلا يدلّ على ذلك خصوصاً ، بل على الأعمّ منه وممّا تقدّم ؛ لأنّ المعتبر فيها لفّ البدن ، وهو يحصل بهما.
قال المحقّق الشيخ علي رحمهالله : ويراعى في جنس هذه الأثواب التوسّط باعتبار اللائق بحال الميّت عرفاً ، فلا يجب الاقتصار على أدون المراتب وإن ماكس الورثة أو كانوا صغاراً ؛ حملاً لإطلاق اللفظ على المتعارف. [٣]
وهو حسن ؛ لأنّ العرف هو المحكّم في أمثال ذلك ممّا لم يرد له تقدير شرعيّ.
والمفهوم من خبر زرارة المتقدّم [٤] الاكتفاء بمواراة البدن بالثلاثة ، فلو كان بعضها رقيقاً بحيث لا يستر العورة ويحكي البدن ، لم يضرّ مع حصول الستر بالمجموع.
والأجود اعتبار الستر في كلّ ثوب ؛ لأنّه المتبادر ، وليس في كلامهم ما يدلّ عليه نفياً ولا إثباتاً.
ويعتبر في الأثواب كونها (بغير الحرير) المحض ، سواء في ذلك الرجلُ والمرأة باتّفاقنا ، كما حكاه في الذكرى. [٥]
واحترز بالمحض عن الممتزج به بحيث لا يستهلكه الحرير ، فإنّه يجوز التكفين فيه كما تجوز الصلاة.
ويعتبر فيها أيضاً كونها ممّا تصحّ فيها الصلاة ، فلا يجوز التكفين بالمتّخذ من شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه وإن كانت العبارة تشمله.
أمّا شعر ووبر وصوف ما يؤكل لحمه فلا بأس. ولا عبرة بمنع ابن الجنيد [٦] منه ؛ إذ لا يعلم سنده.
وأمّا الجلد فلا يصحّ التكفين فيه مطلقاً ؛ لعدم إطلاق اسم الثوب عليه ، ولوجوب نزعه
[١] تأنيث الضمير باعتبار اللفّافة.
[٢] تأنيث الضمير باعتبار اللفّافة.
[٣] جامع المقاصد ١ : ٣٨٢.
[٤] في ص ٢٧٧.
[٥] الذكرى ١ : ٣٥٥.
[٦] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ١ : ٢٨٠ ؛ وكذا العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٢ : ٧ ذيل المسألة ١٥٦.