روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١ - المقصد الرابع في غسل الأموات وما يتبعه
والمراد بتقديم الأولى بالميراث : أنّ كلّ مرتبة من مراتب الإرث أولى ممّا بعدها إن كان ، وأمّا تفضيل تلك المرتبة في نفسها فلا تعرّض إليه في هذه العبارة ، وسيأتي التنبيه على بعضه هنا والباقي في الصلاة عليه.
وقد ذكر المصنّف وغيره هنا وفي الصلاة : أنّ الرجال أولى من النساء مطلقاً ، فلو كان الميّت امرأةً لا يمكن الوليّ الذكر مباشرة تغسيلها ، أذن للمماثل ، فلا يصحّ فعله بدون إذنه.
وربما قيل : إنّ ذلك مخصوص بالرجل ، أمّا النساء فالنساء أولى بغسلهنّ. ولم يثبت.
وامتناع المباشرة لا يستلزم انتفاء الولاية ، ومهما امتنع الوليّ من الإذن أو فُقد ، سقط اعتبار إذنه ، فيأذن الإمام ثمّ الحاكم ، قيل : ثمّ المسلمون. [١]
(والزوج أولى) بزوجته من جميع أقاربها (في كلّ أحكام الميّت) لقول الصادق عليهالسلام في خبر إسحاق بن عمّار الزوج أحقّ بامرأته حتى يضعها في قبرها. [٢]
ولا فرق بين الدائم والمنقطع ؛ للإطلاق.
(و) تشترط المماثلة بين الغاسل والمغسول في الذكورة والأُنوثة مع الاختيار ، فيجب أن (يغسّل كلّ من المرأة والرجل مثله) اتّفاقاً.
(و) استثني من ذلك مواضع :
أحدها : الزوجيّة ، فلا منع فيها ، بل (يجوز لكلّ من الزوجين تغسيل الآخر اختياراً) على أشهر القولين ؛ لأنّ فاطمة عليهاالسلام أوصت أن تُغسّلها أسماء بنت عميس وعلي عليهالسلام ، [٣] وغسّلت أسماء زوجها بوصيّته. [٤]
ولقول النبيّ صلىاللهعليهوآله لبعض نسائه لو متّ قبلي لغسّلتكِ. [٥]
وروى محمّد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يغسّل امرأته؟ قال نعم ، إنّما يمنعها أهلها تعصّباً. [٦]
[١] القائل هو الشهيد في الذكرى ١ : ٣٠٣.
[٢] الكافي ٣ : ١٩٤ / ٦ ؛ التهذيب ١ : ٣٢٥ / ٩٤٩.
[٣] دعائم الإسلام ١ : ٢٢٨ ؛ سنن الدارقطني ٢ : ٧٩ / ١٢ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٥٥٦ / ٦٦٦٠ ؛ كشف الغمّة ١ : ٥٠٠ و ٥٠٣.
[٤] الموطّأ ١ : ٢٢٣ / ٣ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٣ : ١٣٦ / ١ و ٢ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٥٥٧ / ٦٦٦٣ ؛ تاريخ الطبري ٣ : ٤٢١ ؛ الكامل في التاريخ ٢ : ٤١٩.
[٥] سنن ابن ماجة ١ : ٤٧٠ / ١٤٦٥ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٥٥٥ / ٦٦٥٩ ؛ مسند أحمد ٧ : ٣٢٥ / ٢٥٣٨٠.
[٦] الكافي ٣ : ١٥٨ ـ ١٥٩ / ١١ ؛ التهذيب ١ : ٤٣٩ / ١٤١٩ ؛ الاستبصار ١ : ١٩٩ / ٧٠٠.