روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢١ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
وقف عليها.
وإنّما أطنبنا القول في هذه المسألة ؛ لفوائد [١] فيها ، وشدّة الحاجة إليها ، والله الموفّق.
وبعد ذلك كلّه فالقول بالكراهة أقوى ؛ لأنّ هذه الأدلّة وإن دلّت على التحريم لكن يلزم من القول به اطّراح الأخبار الدالّة على الإباحة أصلاً ومنها ما هو صحيح وهو غير جائز مع إمكان الجمع ، وهو هنا ممكن بحمل أخبار النهي على الكراهة ، كما تقدّم ، بخلاف العكس ؛ فإنّه لا يتوجّه معه حمل أخبار الإباحة على وجه يحصل معه الجمع ، وما تقدّم من وجوه الترجيح إنّما يتمّ مع تحقّق التعارض بحيث لا يمكن الجمع ، وحينئذٍ يتعيّن الجمع بين القراءتين بما ذُكر وإن بعُدَ حذراً من معارضة الكتاب للسنّة ، وكما يجب الجمع بين أجزاء الكتاب كذا يجب الجمع بينه وبينها ، وفيه مع ذلك موافقة لأكثر الأصحاب وكُبرائهم.
واعلم أنّ الأكثر [٢] نقلوا عن الصدوق القول بالمنع من الوطي قبل الغسل من غير تفصيل.
ونقل المصنّف في المختلف عنه القول بأنّه مع عدم الغسل إذا غلبته الشهوة أَمَرَها بغَسل فرجها. [٣] وفي بعض [٤] الأخبار التي استدلّ بها المجوّزون دلالة على هذا التفصيل.
لكن يبقى على هذا النقل القول بالمنع مطلقاً لا يعلم به قائل ، فيشكل المصير إليه وإن قويت الدلالة عليه.
ثمّ على القول بالتحريم بوجه من الوجوه هل يتوقّف حلّ الوطي على التيمّم بدلاً من الغسل؟ الظاهر نعم ، وبه صرّح في الذكرى والدروس ، [٥] وفي بعض الأخبار عن الصادق عليهالسلام [٦] دلالة عليه ، لكن في طريقه ضعف.
وكذا تزول الكراهة بالتيمّم عند تعذّر الغسل عند المجوّزين.
واستقرب المصنّف في النهاية عدم وجوب التيمّم وإن قلنا بوجوب الغسل ، [٧]
[١] في «ق ، م» : «لكثرة الفوائد».
[٢] منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٣٣٣.
[٣] مختلف الشيعة ١ : ١٨٩ ، المسألة ١٣٤.
[٤] الكافي ٥ : ٥٣٩ / ١ ؛ التهذيب ١ : ١٦٦ / ٤٧٥ ، و ٧ : ٤٨٦ / ١٩٥٢ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٥ / ٤٦٣.
[٥] الذكرى ١ : ٢٧٢ ؛ الدروس ١ : ١٠١.
[٦] الكافي ٣ : ٨٢ / ٣ ؛ التهذيب ١ : ٤٠٠ / ١٢٥٠ ، و ٤٠٥ / ١٢٦٨.
[٧] نهاية الإحكام ١ : ١٢١.