روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
وفي الذكرى نسب تقديره بعشرة دراهم إلى الشيخين ، [١] وهو يشعر بتوقّفه فيه وأن يراد به المثقال.
(و) مع الوطي (في أوسطه) وهو الثلث الأوسط ، كالثاني لذات الثلاثة (بنصفه) أي : بنصف الدينار ، كما تقدّم.
(و) مع الوطي (في آخره) وهو الثلث الأخير (بربعه).
ومستند التفصيل رواية داوُد بن فرقد المرسلة عن أبي عبد الله ، عليهالسلام [٢] ولا رادّ لها ولا معارض.
وحيث كان الاعتبار في الأوّل والأوسط والأخير بالعادة ، فتختلف باختلافها ، فالأوّل لذات الثلاثة اليومُ الأوّل ، ولذات الأربعة هو مع ثلث الثاني ، ولذات الخمسة هو مع ثلثيه ، ولذات الستّة اليومان الأوّلان ، وعلى هذا القياس. ومثله الأوسط والأخير.
وقال سلار : الوسط ما بين الخمسة إلى السبعة. [٣]
واعتبر الراوندي العشرة دون العادة. [٤]
وعليهما قد يخلو بعض العادات عن الوسط والآخر ، ورجوع الضمير في قوله عليهالسلام : «يتصدّق إذا كان في أوّله بدينار» [٥] إلى الحيض من غير تفصيل يدفعهما ، مع ندورهما.
والنفساء في ذلك كالحائض غير أنّه قد يمكن اجتماع زمانين أو ثلاثة في وطئ واحد بالنسبة إلى النفساء ، وحينئذٍ فيحتمل تعدّد الكفّارة ؛ لصدق الأزمنة لغةً ، واختاره الشهيد في الذكرى ، [٦] واحتمله في البيان. [٧] وعدمُه ؛ لعدم صدقها عرفاً ، وهو مقدّم على اللغة مع أصالة البراءة.
وفي شهادة العرف بذلك نظر ، ولو تمّ لم يكن بُدّ من القول به ؛ لتقدّمه عليها.
ومصرف هذه الكفّارة الفقراء والمساكين من أهل الإيمان ، ولا يجب التعدّد ، فيكفي
[١] الذكرى ١ : ٢٧٩ ؛ وانظر : المقنعة : ٥٥ ؛ والنهاية : ٢٦.
[٢] التهذيب ١ : ١٦٤ / ٤٧١ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٤ / ٤٥٩.
[٣] المراسم : ٤٤.
[٤] فقه القرآن ١ : ٥٤.
[٥] التهذيب ١ : ١٦٤ / ٤٧١ ؛ الاستبصار ١ : ١٣٤ / ٤٥٩.
[٦] الذكرى ١ : ٢٧٩.
[٧] البيان : ٦٧.