روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١١ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
وثانيها : أنّ الصوم من الحائض غير صحيح قطعاً والوصف ثابت بعد النقاء بل وبعد الغسل ؛ لما تقرّر في الأُصول من أنّه لا يشترط لصدق الاشتقاق بقاء المعنى المشتقّ منه ، لكن خرج من ذلك ما أخرجه الدليل ، وهو ما بعد الغسل ، فيبقى الباقي على أصله.
وثالثها : أنّ المستحاضة الكثيرة الدم لا يصحّ صومها بدون الغسل إجماعاً مع أنّها أخفّ حدثاً من الحائض قطعاً ، فعدم صحّة صوم الحائض قبله أولى.
وليس هذا من باب القياس الممنوع ، بل من باب مفهوم الموافقة.
وكذا القول في النفساء بعد النقاء بتقريب الدليل.
(ويحرم على زوجها وطؤها) قُبُلاً في زمان الدم بإجماع المسلمين حتى أنّ مستحلّه كافر مرتدّ ؛ لإنكاره ما عُلم من الدين ضرورةً ، فتجري عليه أحكامه ما لم يدّع شبهةً ممكنة في حقّه ، كقُرب عهده من الإسلام ، ونشوئه في بادية بعيدة عن العلم بمعالم الدين.
ولو كان غير مستحل ، فإن كان عالماً بالحيض والتحريم ، فَعَل محرّماً (فيعزّر) كما في كلّ فاعلِ محرّمٍ عالم به بما يراه الحاكم.
ونقل عن أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر تقديره بثُمن حدّ الزاني. [١] ولا نعلم المأخذ ، فالمرجع فيه إلى رأي الحاكم كما في غيره من التعزيرات غير المنصوصة.
ولو جهل الحيض أو التحريم أو نسيهما ، فلا شيء عليه ؛ لرفع حكم الخطأ والنسيان.
ويجب القبول من المرأة لو أخبرت بالحيض إن لم تتّهم بتضييع حقّه ؛ لقوله تعالى (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ) [٢] الآية ، ولو لا وجوب القبول لما ظهر لتحريم الكتمان فائدة.
ولو اشتبه الحال ، فإن كان لتحيّرها ، فقد تقدّم حكمه. وإن كان لغلبة ظنّه بكذبها ، فقد أوجب المصنّف في النهاية والمنتهى ، والشهيد في الذكرى الامتناع. [٣] وفيه نظر.
ولو اتّفق الحيض في أثناء الوطي ، وجب التخلّص منه في الحال ، فإن استدام فكالمبتدي.
ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، فيجب عليها الامتناع بحسب الإمكان ، فتعزّر أيضاً مع المطاوعة لكن لا كفّارة عليها إجماعاً. ولأصالة البراءة ، وعصمة المال.
[١] كما في جامع المقاصد ١ : ٣٢٠.
[٢] البقرة (٢) : ٢٢٨.
[٣] نهاية الإحكام ١ : ١٢٢ ؛ منتهى المطلب ٢ : ٣٩٣ ، الفرع الثاني عشر ؛ الذكرى ١ : ٢٧٨.