روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
أمّا مع فقدهنّ : فظاهر.
وأمّا مع اختلافهنّ : فذكر الحكم بذلك جماعة من غير تقييدٍ بتساوي المختلفات.
وصرّح المصنّف في النهاية بالحكم مطلقاً ، قال فيها : حتى لو كُنّ عشراً فاتّفق منهنّ تسع ، رجعت إلى الأقران. [١]
واختار الشهيد رحمهالله ومَنْ تبعه اتّباع الأغلب مع الاختلاف. [٢]
والتحقيق أنّا إن اعتمدنا في الحكم على مقطوعة سماعة ، فما قاله الجماعة أوجَه ؛ لتصريحه فيها بأنّ الاختلاف موجب للانتقال عنهنّ. وإن اعتمدنا على الحديث الأوّل ، فلا وجه للتخصيص بالأغلب ؛ لأنّه دلّ بظاهره على الاكتفاء بواحدة من نسائها.
وحمله شيخنا الشهيد رحمهالله على غير المتمكّنة من معرفة عادات جميع نسائها ، فتكتفي بالبعض الممكن. [٣]
والوجه : اتّباع الأغلب ؛ لدلالته عليه ، وخروج ما دونه بالإجماع ، فيكون كالعامّ المخصوص في كونه حجّةً في الباقي.
وعلى هذا فلا فرق في اتّباع الأغلب مع اختلاف أسنانهنّ وبلدانهنّ بين كون الأغلب مخالفاً في السنّ والبلد أو موافقاً ؛ للعموم ، مع احتمال تقديم الأقرب إليها سنّاً وبلداً فالأقرب ؛ لقوّة الظنّ بتقارب الطباع مع تقاربهما أو اتّحادهما.
واستقرب المصنّف في النهاية مع اختلافهنّ في السنّ ردّها إلى مَنْ هي أقرب إليها ، مع حكمه بانتقالها إلى الأقران عند اختلافهنّ وإن اتّفق الأكثر. [٤]
وبين الحكمين في بعض الموارد بَون كثير. وأمّا رجوعها إلى الأقران فاشتهر الحكم به بين الأصحاب.
وحكى المصنّف في المنتهي عن المرتضى وابن بابويه عدم ذكر الأقران ، ومال إليه [٥].
وأنكره المحقّق في المعتبر مطالباً بدليله ، وفارقاً بينهنّ وبين الأهل بأنّ بينهما وبين الأهل مشاكلة في الطباع والجنسيّة ، والأصل تقوّي الظنّ مع اتّفاقهنّ بمساواتها لهنّ ، ولا كذا
[١] نهاية الإحكام ١ : ١٣٩.
[٢] الذكرى ١ : ٢٤٧.
[٣] الذكرى ١ : ٢٤٧.
[٤] نهاية الإحكام ١ : ١٣٩.
[٥] منتهى المطلب ٢ : ٣٠٠.