روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٤ - المقصد الثاني في ماهيّة الحيض وأحكامه
على اعتبار التمييز من غير تقييد.
وحَملُ هذه الأخبار على غير المعتادة طريق الجمع بينها وبين ما دلّ على اعتبار العادة مطلقاً. ولقوّة العادة المتكرّرة.
ولا يقال : إنّ صفة الدم علامة فتصير إليها عند الاشتباه ، كالصفة في المنيّ عنده ؛ لأنّ صفة الدم يسقط اعتبارها في العادة ؛ لأنّها أقوى من الوصف.
ولرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام في المرأة ترى الصفرة في أيّامها ، قال لا تصلّي حتى تنقضي أيّامها ، فإن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت وصلّت. [١]
وربّما فرّق بعضهم بين العادة المستفادة من الأخذ والانقطاع ، والمستفادة من التمييز ، فقدّم الاولى عليه دون الثانية ؛ لأنّها فرعه فلا تزيد على أصله. [٢]
هذا كلّه مع عدم إمكان الجمع ، أمّا لو أمكن كما لو تخلّل بينهما من الدم الضعيف أقلّ الطهر حكم به في العادة والتمييز ؛ لإمكانه ، نصّ عليه المصنّف في النهاية ، [٣] ونبّه عليه في الذكرى. [٤]
(و) لو لم تكن ذات عادة مستقرّة محفوظة ، بل كانت أحد الأقسام الأُخر ، فلا يخلو إمّا أن يكون لها تمييز أولا ، فإن كان لها تمييز ، رجعت (ذات التمييز إليه).
والتمييز مصدر قولك : ميّزت الشيء أُميّزه تمييزاً : إذا فرزته وعزلته.
والمراد بها هنا التي ترى الدم على نوعين أو أنواع أحدها أقوى فتجعله حيضاً والباقي استحاضةً.
وله [٥] شروط : اختلاف صفته ، كما قلناه ، فلو كان بصفة واحدة ، فلا تمييز. وكون ما هو بصفة الحيض أو الأقرب إليه لا ينقص عن ثلاثة أيّام ولا يزيد عن عشرة أيّام ؛ لأنّ إلحاقه به يوجب ذلك. وكون الضعيف لا ينقص عن أقلّ الطهر ، ويضاف إليه أيّام النقاء إن اتّفق ؛ لأنّ جَعلَ القويّ حيضاً يوجب جَعل الضعيف طهراً ؛ لأنّه مقابله.
[١] الكافي ٣ : ٧٨ / ١ ؛ التهذيب ١ : ٣٩٦ / ١٢٣٠.
[٢] المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٣٠١.
[٣] نهاية الإحكام ١ : ١٤١ ـ ١٤٢.
[٤] الذكرى ١ : ٢٤٠٢٣٩.
[٥] أي : وللتمييز.