روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - المقصد الأوّل في ماهيّة الجنابة وأحكامها
لاشتراك الناقض والموجب في الحكم ، ومنع مساواة ما بعد الإكمال لما قبله ؛ لأنّه بعد الإكمال ارتفع الحدث ، فأمكن طروء حدثٍ آخر ، بخلاف الأثناء ، وبأنّ أثر الأصغر إنّما هو الوضوء ، فلو سلّم تأثيره ، كان اللازم الوضوء خاصّة. [١]
وجواب الأوّل : أنّه عنى بالإبطال إبطال الاستباحة التي هي غايته ، وهو استعمال شائع ، وقد صرّح به في العبارة التي حكيناها عنه من النهاية.
وقد تقدّم جواب الثاني ؛ فإنّ الأصل في الحدث التأثير حيثما وقع ، والاجتزاء بالغسل عنه مع الجنابة ؛ للنصّ لا يرفع ما ثبت له من الحكم ، والأصل في الحدث الأصغر إيجاب الوضوء ، لكن امتنع هنا ؛ للإجماع على عدمه في غسل الجنابة ، وقد تقدّم تحقيق ذلك.
واحتجّ في الذكرى بنحو ما ذكرناه ، وحاصله : أنّ الحدث لا يخلو عن أثرٍ ما مع تأثيره بعد الكمال ، والوضوء ممتنع في غسل الجنابة. [٢]
وزيّفه ذلك المحقّق بأنّ أثر الحدث الأصغر لا يظهر ما دام الأكبر موجوداً ، وما لم يتمّ الغسل فالحدث بحاله. ولو سُلّم فلِمَ لا يكون أثره هنا كأثره قبل الشروع في الغسل. [٣]؟
وقد تقدّم جواب هذا التزييف منقّحاً.
قال في الذكرى : وقد قيل : إنّه مرويّ عن الصادق عليهالسلام في كتاب عرض المجالس للصدوق. [٤]
واعترض [٥] بأنّ مثل هذه الرواية لا اعتبار بها في الاستدلال.
وأنت خبير بأنّ الشهيد رحمهالله لم يخرجها للاستدلال ، بل لما كان الظاهر أنّه ليس في المسألة نصّ عن أئمّة الهدى عليهمالسلام.
وذكر بعض [٦] الأفاضل أنّ في الإعادة روايةً في الكتاب المشار إليه ذكره على جهة الإرشاد لأعلى جهة الاستدلال لتحاشيه عن توهّم مثل ذلك ، رحمهالله تعالى.
[١] المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٢٧٥.
[٢] الذكرى ٢ : ٢٤٨.
[٣] جامع المقاصد ١ : ٢٧٥.
[٤] الذكرى ٢ : ٢٤٨.
[٥] المعترض هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٢٧٥.
[٦] لم نتحقّقه.