روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦ - المقصد الأوّل في ماهيّة الجنابة وأحكامها
ويندفع بمنع ذلك ؛ للإجماع على جواز الصوم بالغسل خاصّة مع توقّفه على رفع الحدث الأكبر غير المسّ ، وكذا على جواز دخول المساجد وقراءة العزائم وغيرهما ممّا لا يتوقّف جوازه على رفع الحدث الأصغر ، وما يتوقّف على الوضوء كالصلاة ومسّ كتابة القرآن ونحوها يتوقّف على الغسل أيضاً.
وهذا يدلّ على أن الوضوء ليس له صلاحيّة التأثير فيما يتوقّف على الغسل خاصّة هنا ، ولا جزءاً من المؤثّر فيه ، فعلم منه أنّ حدث الغسل المكمل بالوضوء موجب للوضوء والغسل معاً ، فكان قائماً مقام الأكبر والأصغر معاً ، وكلّ واحد من الغسل والوضوء الرافعين له منصرف إلى موجبه ، لا أنّ لكلّ واحد منهما مدخلاً في رفع كلّ منهما.
وربما بالغ بعضهم [١] في تعدية حال الإعادة هنا وطرد الخلاف إلى ما لو وقع الحدث الأصغر بعد الغسل قبل الوضوء بناءً على ما قرّرناه من اشتراك الطهارتين في التأثير في الحدثين. وهو باطل قطعاً ؛ لما قلناه.
وقوله : إنّ نقض الغسل بهذا الحدث يستلزم كونه موجباً للغسل ، ضعيف جدّاً.
أمّا أوّلاً : فلأنّه لم يحصل مسمّى الغسل بعدُ حتى يقال : إنّه نقض الغسل ، وإنّما يتمّ ذلك لو كمل ، وهو غير المتنازع ، ولو فرض لم ينقضه إجماعاً ، وإنّما حكم بنقض بعض الغسل ، فلا يتمّ المدّعى.
واحتجّ المصنّف على مذهبه من وجوب الإعادة : بأنّ الحدث الأصغر لو تعقّب كمال الغسل أبطل حكم الاستباحة ففي أبعاضه أولى ، فلا بدّ من تجديد طهارة لها ، وهو الآن جنب ؛ إذ لا يرتفع إلا بكمال الغسل ، فيسقط اعتبار الوضوء. وهو دليل واضح ، وعبارته التي حكيناها هنا منقّحة ، وهي عبارته في النهاية. [٢]
وقد عبّر في المختلف [٣] عن هذا الدليل بلفظٍ لا يخلو ظاهره من مناقشة ، وحاصله : أنّ الحدث المذكور لو وقع بعد الغسل بكماله أبطله فأبعاضه أولى بالبطلان ، فيعيده.
وأورد عليه بعض المحقّقين منع الصغرى بأنّ الحدث الأصغر لو أبطل الغسل لأوجبه ؛
[١] لم نتحقّقه.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ١١٤.
[٣] مختلف الشيعة ١ : ١٧٦ ، المسألة ١٢٣.