روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦١ - المقصد الأوّل في ماهيّة الجنابة وأحكامها
بالمقام ؛ لأنّ [١] الاستبراء مختصّ به (بللاً مشتبهاً بعده) أي : بعد الاستبراء والحال أنّه بعد الغسل أيضاً كما يدلّ عليه قوله (لم يلتفت) أي : لم يعد الغسل ، [٢] لكن يجب عليه على تقدير الاستبراء بالبول خاصّة الوضوءُ ؛ لزوال أثر المنيّ بالبول ، وعدم الاستبراء بعده اقتضى كونه بولاً ، كما قرّروه في باب الوضوء.
وإنّما أطلق عدم الالتفات ؛ لأنّ البحث عن الغسل.
والمراد بالمشتبه أن لا يعلم كونه منيّاً أو بولاً أو غيرهما ، فلو علم ، لزمه حكمه وإن اجتهد.
(وبدونه) أي : بدون الاستبراء المذكور (يعيد الغسل) ويتحقّق ذلك بعدم البول مع إمكانه وإن استبرأ ، وبعدمهما معاً ، فيعيد الغسل في صورتين ، ولا يجب شيء في صورتين ، ويجب الوضوء خاصّةً في صورة ، وإنّما ترك تفصيلها ؛ لعدم تعلّقها بباب الغسل وإن اقتضاها التقسيم.
والضابط : أنّ البول مزيل لأجزاء المنيّ ، المتخلّفة ، وكذا الاستبراء المعهود مع عدم إمكان البول ، والاستبراء بعد البول مزيل لأجزاء البول ، وعليه تترتّب الأقسام الخمسة.
ومستند هذه الأقسام [٣] أخبار كثيرة :
كرواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ، قال : «يعيد الغسل» قلت : المرأة يخرج منها بعد الغسل ، قال : «لا تعيد» قلت : فما الفرق؟ قال : لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل. [٤]
وعنه عليهالسلام في رواية حريز في الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء ، قال يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فإنّه لا يعيد الغسل. [٥]
ودلّ على إعادته الوضوء خاصّةً قوله عليهالسلام في رواية معاوية بن ميسرة في رجل رأى بعد الغسل شيئاً : إن كان بال بعد جماعه قبل الغُسل فليتوضّأ ، وإن لم يَبُل حتى اغتسل ثمّ وجد البلل فليعد الغسل. [٦]
[١] في «ق ، م» : «فإنّ».
[٢] في «م» أي : لم يلتفت بعد الغسل.
[٣] في «ق ، م» : «الأحكام» بدل «الأقسام».
[٤] الكافي ٣ : ٤٩ / ١ ؛ التهذيب ١ : ١٤٣ / ٤٠٤ ، و ١٤٨ / ٤٢٠ ؛ الاستبصار ١ : ١١٨ / ٣٩٩.
[٥] التهذيب ١ : ١٤٤ / ٤٠٧ ؛ الاستبصار ١ : ١١٩ / ٤٠٢ ، وفيهما : عن حريز عن محمد.
[٦] التهذيب ١ : ١٤٤ / ٤٠٨ ؛ الاستبصار ١ : ١١٩ / ٤٠٣.