الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - عجوز تغني شعره فتحسن في العيون
ممّا تضمّن من غريرة قلبه
يا قلب إنّك بالحسان لمغرم [١]
/ يا ليت أنّك يا حسام بأرضنا
تلقى المراسي دائما و تخيّم [٢]
فتذوق لذّة عيشنا و نعيمه
و نكون أجوارا فما ذا تنقم [٣]
الغناء لحكم، خفيف رمل بالوسطى، عن الهشاميّ.
فقال أبو السّائب: إن نقم هذا فيعضّ [٤] بظر أمّه، و زحف و زحفت معه، حتى قاربت النّمرقة و ربت [٥] العجفاء في عيني كما يربو السّويق شيب بماء قربة [٦].
ثم غنّت:
صوت
يا طول ليلي أعالج السّقما
إذ حلّ دون الأحبّة الحرما
ما كنت أخشى فراق بينكم
فاليوم أضحى فراقكم عزما [٧]
الغناء للغريض، ثقيل أول بالوسطى في مجراها، و له أيضا فيه [٨]، خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر جميعا، عن إسحاق.
قال غرير: فألقيت طيلساني و تناولت شاذكونة [٩]، فوضعتها على رأسي و صحت كما يصاح بالمدينة: الدّخن بالنّوى، و قام أبو السّائب، و تناول ربعة [١٠]/ فيها قوارير دهن كانت في البيت، فوضعها على رأسه، و صاح ابن الأرتّ [١١] صاحب الجارية، و كان ألثغ: «قواليلى قواليلى [١٢]»يريد:
قواريري قواريري- أسألك باللّه، فلم يلتفت أبو السّائب إلى قوله، و حرّك رأسه مرحا فاضطربت [١٣] القوارير و تكسّرت، و سال الدّهن على وجه أبي السائب و ظهره و صدره [١٤]، ثم وضع الرّبعة و قال لها: لقد هجت لي داء قديما.
[١] س «من عزيز».
[٢] ج، خد «بل ليت».
[٣] ج «أحرارا» بدل «أجوارا» س «ينقم».
[٤] خد «إن تقم هنا فعض». ج: يعض. ف «فقال أبو السائب: ليعض».
[٥] ج: فربت.
[٦] ف: شب قرنه.
[٧] خد، ف «فراق بينهم» خد، ف «فراقهم».
[٨] خد «و له فيها أيضا».
[٩] الشاذكونة: مضربة يعملها النجاد.
[١٠] الربعة: جولة العطار.
[١١] ف «أبو الأرت».
[١٢] خد، ف «قواري قواري».
[١٣] ف «فاطفقت القوارير». خد «و أصفقت».
[١٤] ج، خد، ف «و صدره و ظهره».