الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٩ - يتشوق إلى صاحبته
قال رجل ليحيى بن طالب الحنفيّ: لو ركبت معي في البحر [١]، و شغلت مالك في تجاراته [٢] لأثريت و حسنت حالك، فقال يحيى بن طالب:
لشربك بالأنقاء رنقا و صافيا
أعفّ و أعفى من ركوبك في البحر
إذا أنت لم تنظر لنفسك خاليا
أحاطت بك الأحزان من حيث لا تدري
مات قبل وصول أمر الرشيد
حدّثني [٣] محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني أبو عليّ الحنفي؛ قال:
حدّثني عمي [٤] عن عليّ بن عمر قال:
غنّي الرشيد يوما بشعر يحيى بن طالب:
ألا هل إلى شمّ الخزامى و نظرة
إلى قرقرى قبل الممات سبيل
و ذكر الخبر كما ذكره [٥] حمّاد بن إسحاق [٦]، إلا أنّه قال: فوجده قد مات قبل وصول البريد بشهر.
يتشوق إلى صاحبته
أخبرني [٧] هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، عن عمه قال:
كان يحيى بن طالب يجالس امرأة من قومه و يألفها، ثم خرج مع والي اليمامة إلى مكة، و ابتاع [٨] منه الوالي إبلا بتأخير، فلمّا صار إلى مكّة [٩] عزل الوالي، فلوى [١٠] يحيى بماله [١١] مدّة، فضاق صدره، و تشوّق [١٢] إلى اليمامة و صاحبته التي كان يتحدّث إليها، فقال:
تصبّرت عنها كارها و هجرتها [١٣]
و هجرانها عندي أمرّ من الصّبر [١٤]
[١] ف «لو كنت معي في البحر».
[٢] «بيروت»: «تجارته».
[٣] هذا الخبر سقط كله من ج، س.
[٤] خد «أن عمه حدثه».
[٥] خد «كما ذكر».
[٦] «ابن إسحاق»: لم يذكر في خد.
[٧] خد «حدّثني».
[٨] «التجريد»: «فابتاع».
[٩] «التجريد»: «بمكة».
[١٠] ج، س «و مطل» و هو بمعناه.
[١١] ف «ماله».
[١٢] ج، خد، س «و تشوق اليمامة». و في «التجريد» إلى.
[١٣] «و هجرتها»: سقطت من ج.
[١٤] قال في هامش س: و يروى:
تسليت عنها كارها و تركتها
و كان فراقيها أمر من الصبر