الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥١ - بيت من شعره يقضي على منافسه فروة
إذ لا يوطّن عبد اللّه مهجته
على النّزال و لا لصّا بنى حمل
قال: و هذا الشّعر لفروة بن حميصة فيّ. قال: فدخلني من ذلك ما اللّه يعلمه [١]، و ما ظننت أنّ شعر فروة وقع إلى من هنالك [٢]، ثم خرج عليّ بن هشام من المجلس و هو يضحك، فقلت: يا أبا الحسن، أ تفعل بي مثل هذا و أنا صديقك؟ فقال: ليس عليك في هذا شيء، فقلت: من أين وقع إليك شعر فروة؟ [٣] قال: و هل بقي كتاب إلا و هو عندي؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، [٤] أهجى في دارك و بحضرتك؟ فضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين [٤] أنصفني، فقال: دع هذا و أخبرني بخبر هذا الرجل، و ما كان بينك و بينه فأنشدته قصيدتي فيه، فلما انتهيت إلى قولي:
/
ما في السّوية أن تجرّ عليهم
و تكون يوم الرّوع أوّل صادر
أعجب المأمون هذا البيت فقال لي، المأمون: أ لهذه القصيدة نقيضة؟ قلت: نعم، قال: فهاتها، فقلت له:
أوذي سمعي بلساني؟ فقال: عليّ ذلك، فأنشدته إياها، فلما بلغت إلى قوله:
و ابن المراغة جاحر [٥] من خوفنا
باد بمنزلة [٦] الذّليل الصّاغر
يخشى الرّياح بأن تكون طليعة
أو أن تحلّ به عقوبة قادر [٧]
فقال لي. أوجعك يا عمارة، فقلت: ما أوجعته به أكثر.
بيت من شعره يقضي على منافسه فروة
أخبرني محمد قال: حدّثني الحسن قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم قال: حدّثني عمارة قال: إنما قتل فروة قولي له:
ما في السّويّة أن تجرّ عليهم
و تكون يوم الرّوع أوّل صادر
فلما أحاطت به طيّىء و قد كان في معاذ و موئل، و كان كثير الظّفر بهم [٨] كثير العفو عمّن قدر عليه منهم، فقالوا له: و اللّه لا عرضنا لك و لا أوصلنا إليك سوءا فامض لطيّتك [٩] و لكنّ الوتر معك فإن لنا فيهم ثأرا، فقال فروة: فأنا إذا كما قال ابن المراغة:
ما في السّويّة أن تجرّ عليهم
و تكون يوم الرّوع أوّل صادر
/ فلم يزل يحمي أصحابه و ينكي [١٠] في القوم حتى اضطرّهم إلى قتله، و كان جمعهم أضعاف جمعه [١١].
[١] ب. س. خد «ما قد علمه اللّه».
[٢] ب، س، خد «وقع إلى ما هناك».
[٣] «شعر فروة»: تكملة من ف.
(٤- ٤) تكملة من ف.
[٥] ب «جاحد».
[٦] ب، س، خد:
«بالوشم منزلة الذليل الصاغر»
. [٧] ب، س «بادر».
[٨] خد «و كان كريم الظفر فيهم».
[٩] ب، س «لكلمتك».
[١٠] نكى العدو و فيه نكاية: قتل و جرح.
[١١] «المختار»: «و كان جمعهم مثل جمعه أضعافا».