الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٨ - الرسول عليه السلام يشيد بنصر العرب
و قسّموا تلك اللّطائم بين نسائهم، فذلك قول الدّيان [١]، بن جندل:
إن كنت ساقية يوما على كرم
فاسقي فوارس من ذهل بن شيبانا
و اسقي فوارس حاموا عن ديارهم
و اعلي مفارقهم مسكا و ريحانا
قال: فكان [٢] أوّل من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس [٣] بن قبيصة و كان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش [٤] إلّا نزع كتفيه، فلمّا أتاه أياس سأله عن الخبر، فقال: هزمنا [٥] بكر بن وائل، فأتيناك [٦] بنسائهم، فأعجب ذلك كسرى و أمر له بكسوة، و إنّ [٧] إياسا استأذنه عند ذلك، فقال: إنّ أخي مريض بعين التّمر، فأردت أن آتيه [٨]، و إنّما أراد أن يتنحّى عنه، فأذن له كسرى، فترك فرسه «الحمامة» و هي التي كانت عند أبي ثور بالحيرة [٩]، و ركب نجيبة [١٠] فلحق/ بأخيه، ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة [١١] و هو بالخورنق، فسأل: هل دخل على الملك أحد؟ فقالوا: نعم، إياس، فقال: ثكلت إياسا أمّه! و ظنّ أنه قد حدّثه بالخبر، فدخل عليه فحدّثه بهزيمة القوم و قتلهم، فأمر به فنزعت كتفاه [١٢].
الرسول عليه السّلام يشيد بنصر العرب
قال: و كانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر، و رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- بالمدينة، فلمّا بلغه ذلك قال: هذا يوم [١٣] انتصفت فيه العرب من العجم، و بي نصروا».
قال ابن الكلبيّ [١٤]: و أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: ذكرت وقعة ذي قار عند النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم- فقال: «ذلك يوم انتصفت فيه العرب من العجم و بي نصروا».
و روي أن النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم- مثّلت له الوقعة و هو [١٥] بالمدينة، فرفع يديه فدعا لبني شيبان، أو لجماعة ربيعة بالنّصر، و لم يزل يدعو لهم حتى أري هزيمة/ الفرس.
و روي أنّه قال: «إيها [١٦] بني ربيعة، اللهمّ انصر بني ربيعة [١٧]» فهم إلى الآن إذا حاربوا دعوا [١٨] بشعار النبيّ-
[١] ج، خد، س: الدهان.
[٢] «المختار» و كان.
[٣] ف: الديان و جاء بعد ذلك صحيحا.
[٤] «التجريد» جيشه.
[٥] «التجريد» و خد: قد هزمنا.
[٦] خد، ف، «المختار» و أتيناك.
[٧] ف، «المختار» ثم إن.
[٨] «فأردت أن آتيه»: لم تذكر في ف.
[٩] «بالحيرة» لم تذكر في «المختار».
[١٠] ج، «التجريد»: «نجيبته». «المختار» جنيبته، خد: نجيبة له.
[١١] خد: أهل المدينة الحيرة.
[١٢] «التجريد»: «فأمر فانتزعت كتفاه».
[١٣] خد «هذا أول، يوم».
[١٤] خد «قال الكلبي».
[١٥] «و هو»: لم تذكر في «بيروت»، و هي في «النسخ الأخرى».
[١٦] س: ليهن. ج: يهنيني.
[١٧] «المختار» انصرهم.
[١٨] «المختار»: «نادوا».