الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣١ - أبيات للعباس بن مرداس
حتى نزل على ابن أخته [١]/ مرّة بن عمرو [٢] بن عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه [٣] بن قيس [٤] بن سعد بن عجل، فحمد اللّه النّعمان و أثنى عليه ثم قال: إنّكم أخوالي و أحد طرفيّ، و إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس، و فرسان العرب، و الكتيبتان: الشّهباء [٥] و الدّوسر، و إن في هذا الشّرّ [٦] خيارا. و لأن يفتدى بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا [٧]، فانظروا هذه الحلقة فادفعوها و ادفعوا رهنا من أبنائكم إليه بما أحدث [٨] سفهاؤكم. فقال له القوم: ننظر في أمرنا. و بعثوا إلى من يليهم من بكر بن وائل، و برزوا ببطحاء ذي قار بين الجلهتين.
قال الأثرم: جلهة الوادي: ما استقبلك منه و اتّسع لك [٩]. و قال ابن الأعرابيّ: جلهة الوادي: مقدّمه، مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره، يقال: رأس أجله.
أبيات للعباس بن مرداس
قال: و كان مرداس بن أبي عامر السّلميّ مجاورا فيهم يومئذ، فلمّا رأى الجيوش قد أقبلت إليهم حمل عياله فخرج عنهم، و أنشأ يقول يحرّضهم بقوله:
أبلغ سراة بني بكر مغلغلة
إنّي أخاف عليهم سربة الدّار [١٠]
/ إنّي أرى الملك الهامرز منصلتا
يزجي جيادا و ركبا غير أبرار [١١]
لا تلقط البعر الحوليّ نسوتهم
للجائزين على أعطان ذي قار [١٢]
فإن أبيتم فإنّي رافع ظعني
و منشب في جبال اللّوب أظفاري [١٣]
[١] خد «ابن أخيه».
[٢] «المختار» مرة بن عبد اللّه.
[٣] «المختار» معاوية بن عبد بن سعيد. ف: معاوية بن سعد: خد: معاوية بن سعيد.
[٤] «بن قيس»: من خد، ف، «المختار». و لم ترد في س و لا ج.
[٥] ج: و الشهباء.
[٦] ج، س: و إن في الشر.
[٧] اصطلم القوم بالبناء للمجهول: استؤصلوا.
[٨] خد: من أبنائكم بما أخذت.
[٩] خد، ف: و اتسع منه.
[١٠] المغلغلة: الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد، أو الرسالة مطلقا. ف: أخاف عليكم ج، س: سرية الواري، و السرية على هذا تكون الاستخفاء فالواري أي السارب المتواري «اللسان» أو تكون السربة جماعة الخيل المغيرة. و الواري: الملتهب. و على الرواية الواردة في النسخ الأخرى تكون السربة كما جاء في «اللسان» أيضا: بعيد المذهب في الأرض، و استشهد ببيت الشنفري:
خرجنا من الوادي الذي بين مشعل
و بين الجبا هيهات أنسأت سربتي
أي: ما أبعد الموضع الذي ابتدأت منه مسيرها. و تكون السربة بمعنى السرعة في قضاء الأمر، يقال: إنه لقريب السربة أي قريب المذهب، أي أنه يخاف عليهم الهجوم القريب المتوقع.
[١١] س: غير أعرار. و الأعرار: جمع عر و هو الغلام. و في ج: غير أعيار، و الأعيار: جمع عير بالفتح، و من معانيه: الحمار الوحشي.
و المنصلت: المسرع من كل شيء.
[١٢] ج: لا يلقك بدل لا تلقط. خد: لاقطهم، بدل نسوتهم.
[١٣] الظعن: الظاعنون أي المرتحلون. و الظعن جمع ظعينة أي الجمل الذي يركب في الرحلة لنجعة أو تحول، كما تسمى المرأة في هودج على جمل ظعينة و منشب من أنشب أظفاره أي غرسها و أعلقها