الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - يغتال السجان و يهرب
قتلتم فلمّا أن طلبتم عقلتم
كذلك يؤتى بالذّليل كذلك [١]
يغتال السجان و يهرب
و قال ابن حبيب:
خرج ابن هبّار القرشيّ إلى الشام في تجارة أو إلى بعض بني أميّة، فاعترضه جماعة فيهم القتّال الكلابيّ و غيره، فقتلوه و أخذوا ماله. و شاع خبره، فاتّهم به [٢] جماعة من بني كلاب و غيرهم من فتّاك العرب، فأخذوا و حبسوا، أخذهم عامل مروان بن الحكم، فوجّههم إليه و هو بالمدينة، فحبسهم ليبحث عن الأمر، ثم يقتل، قتله ابن هبّار، فلمّا خشي القتّال أن يعلم أمره، و رأى أصحابه ليس فيهم غناء- اغتال السّجّان فقتله، و خرج هو و من كان معه من السّجن فهربوا [٣]، فقال يذكر ذلك:
/
أميم أثيبي قبل جدّ التّزيّل
أثيبي بوصل أو بصرم معجّل [٤]
أميم و قد حمّلت ما حمّل امرؤ
و في الصّرم إحسان إذا لم تنوّلي [٥]
/ و هي قصيدة طويلة يقول فيها:
و إنّي و ذكري أمّ حسّان كالفتى
متى ما يذق طعم المدامة يجهل [٦]
ألا حبّذا تلك البلاد و أهلها
لو أنّ عذابي بالمدينة ينجلي [٧]
برزت لها من سجن مروان غدوة
فآنستها بالأيم لم تتحوّل [٨]
و آنست حيّا بالمطالي و جاملا
أبابيل هطلى بين راع و مهمل [٩]
نظرت و قد جلّى الدّجى طامس الصّوى
بسلع و قرن الشمس لم يترجّل [١٠]
و شبّت لنا نار لليلى صباحه
يذكّى بعود جمرها و قرنفل [١١]
[١] ج: لذلك، في الموضعين.
[٢] به: لم تذكر في س.
[٣] «المختار»: «و خرج هاربا من السجن مع نفر كانوا معه». و في خد «فهربوا من السجن». و جاء بعد ذلك في «المختار» ٦- ١٦ خبر لم يذكر في «بقية النسخ»، و هو «و أما النمر الذي كان يألفه فيقال: إن القتال كان صالح خصومه عنه و أتاه فأخبره بصلحه القوم، و أقبلا من الجبل منحدرين، حتى إذا ما أسهلا عرف النمر أنه يريد الذهاب، فازبأر و انتفخ، و هاله ذلك حتى خشي على نفسه. و جعل يمر عن يمينه فلا يشعر به إلا و هو عن شماله. فبينا هو قدامه إذا هو خلفه. فلما خشي أن يقتله رماه بسهم فقتله».
[٤] س «أبيني»، بدل: أثيبي. و في «الديوان» ٧٣، كما هنا.
[٥] ج، س، و «الديوان» ينول (بالبناء للمجهول).
[٦] س و «الديوان»: «أم حيان» بدل: أم حسان و هذا البيت هو آخر ما جاء من القصيدة في نسختي ج، و س. و بعده فيهما: و هي قصيدة طويلة. و بعد ذلك: و قال أبو زيد في خبره.
[٧] في «الديوان» ٧٤ الديار، بدل: البلاد.
[٨] «الديوان» لما تحمل. و قوله: آنستها أي رأيتها و هي الظعن. و الأيم: جبل أسود بحمى ضربة. تحمل أي تتحمل و معناها:
ترحل. و قوله: برزت لها: في «الديوان» بها.
[٩] «الديوان» ٧٤ و المطالي: أرض واسعة من بلاد أبي بكر بن كلاب، الجامل: القطيع من الجمال، و قيل: الحي العظيم. هطلى:
مهملة. و في ف: تطلى.
[١٠] في «الديوان» ٧٣ طاسم و هي بمعنى طامس. و الصوى: المعالم. و سلع: جبل بسوق المدينة. يترجل: يرتفع.
[١١] في «الديوان» ٧٥ شيافة، بدل: صباحه.