الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - شعره حول عدوان المهير
جعدة، و أمره أن يأخذ صدقات بني كعب جميعا، فلمّا بلغهم خبره أرسلوا في أطرافهم [١] يستصرخون عليه [٢]، فأتاهم أبو لطيفة بن مسلمة العقيليّ في عالم من عقيل، فقتلوا المندلف و صلبوه، فقال القحيف في ذلك:
/
أتانا بالعقيق صريخ كعب
فحنّ النّبع و الأسل النّهال [٣]
و حالفنا السّيوف و مضمرات
سواء هنّ فينا و العيال [٤]
تعادى شزّبا مثل السّعالي
و من زبر الحديد لها نعال [٥]
و قال أيضا، و يروى [٦] لنجدة الخفاجيّ:
لقد منع الفرائض عن عقيل
بطعن تحت ألوية و ضرب
ترى [٧] منه المصدّق يوم وافى
أطلّ على معاشره بصلب
يقول لي المفتي/ قال أبو عمرو في أخباره:
و نظر بعض فقهاء [٨] أهل مكّة إلى القحيف، و هو يحدّ النظر إلى امرأة، فنهاه عن ذلك، و قال له: أ ما تتّقي اللّه [٩]؟ تنظر هذا النّظر إلى غير حرمة لك و أنت محرم [١٠]؟ فقال القحيف:
أقسمت لا أنسى و إن شطّت النّوى
عرانينهنّ الشّمّ و الأعين النّجلا
/ و لا المسك من أعطافهنّ و لا البرى
ضممن و قد لوّينها قضبا خدلا [١١]
يقول لي المفتي و هنّ عشيّة
بمكة يلمحن المهدّبة السّحلا [١٢]:
[١] خد: إلى أطرافهم.
[٢] ف: إليه.
[٣] العقيق: واد بالحجاز. الصريخ: المغيث، و المستغيث، من الأضداد.
النبع: شجر من أشجار الجبال تتخذ منه القسي. الأسل: جمع أسلة: نبت له أغصان كثيرة دقاق بلا ورق، و يطلق الأسل على الرماح تشبيها بهذا النبات في اعتداله و طوله و استوائه و دقة أطرافه و وصف الأسل بأنها نهال أي متعطشة إلى الدم فإذا شربت منه رويت و الناهل من الأضداد: العطشان و الريان.
[٤] ف: و البعال.
[٥] شزب جمع شازب و هو الضامر. زبر الحديد: قطع منه. و في ج، س: في الوغى، بدل شزبا. و في خد: تعادى بيننا بدل شزبا أيضا.
[٦] ف. و تروي.
[٧] ج: يرى.
[٨] خد: فقهاء مكة.
[٩] اللّه تعالى.
[١٠] «و أنت محرم»: من ف.
[١١] البرى جمع برة و بروة- فيما حكاه سيبويه- و هي الحلقة من خلخال أو سوار. و الخدل جمع خدلاء و هي من النساء الغليظة الساق المستديرتها، و يقال: مخلخلها خدل أي ضخم.
و في خد، س: قصبا، و القصب: كل عظم مستدير أجوف و قد جاء في شعر ذي الرمة بمعنى عظام الساق، إذ قال:
جواعل في البرى قصبا خدالا
قال في «اللسان» (قصب): يعني عظام أسوقها أنها غليظة.
[١٢] ج: يرتحن بدل: يلمحن. و في خد، يرمحن. و في ف: المهربة بدل المهدبة، و هي ذات الأهداب. و يريد بالمهدبة السحل: الثياب البيض الرقيقة ذات الأهداب.