الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - أبيات للعباس بن مرداس
و بارزه منّا غلام بصارم
حسام إذا لاقى الضّريبة يبتر [١]
ثم إن القوم اقتتلوا صدر نهارهم أشدّ قتال [٢] رآه الناس [٣]، إلى أن زالت الشمس، فشدّ الحوفزان [٤] و اسمه الحارث بن شريك- على الهامرز فقتله، و قتلت بنو عجل خنابرين [٥]، و ضرب اللّه وجوه الفرس فانهزموا، و تبعتهم [٦] بكر بن وائل، فلحق [٧] مرثد بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس، النعمان بن زرعة، فأهوى له طعنا [٨]، فسبقه النّعمان بصدر فرسه فأفلته، فقال مرثد في ذلك:
و خيل تبارى للطّعان شهدتها [٩]
فأغرقت فيها الرّمح و الجمع محجم
/ و أفلتني النّعمان [١٠] قاب [١١] رماحنا
و فوق قطاة المهر أزرق لهذم [١٢]
قال: و لحق أسود بن بجير بن عائذ بن شريك العجليّ النعمان بن زرعة، فقال له: يا نعمان، هلمّ إليّ، فأنا خير آسر لك [١٣]، و خير لك من العطش [١٤].
قال: و من أنت؟ قال: الأسود [١٥] بن بجير، فوضع يده في يده، فجزّ ناصيته، و خلّي سبيله، و حمله الأسود على فرس له، و قال له: انج على هذه [١٦]، فإنها أجود [١٧] من فرسك، و جاء الأسود بن بجير [١٨] على فرس النّعمان
[١] و في «تاريخ الطبري ٢/ ٢١٠»:
و منا بزيد إذ تحدى جموعكم
فلم تقربوه المرزبان المسورا
و في الجزء ١٣ من «الأغاني» من طبعة دار الكتب.
و أحجمتم حتى علاه بصارم
حسام إذا مس الضريبة يبتر
و الضريبة: المضروب بالسيف.
[٢] «التجريد» أشد القتال.
[٣] «رآه الناس»: لم تذكر في ف.
[٤] هذا لقب الحارث بن شريك بن مطر لقب بالحوفزان لأن قيس بن عاصم التميمي حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته «الصحاح- و الاشتقاق ٣٥٨».
[٥] «التجريد» القائد الآخر، بدل: خنابرين.
[٦] س: و اتبعتهم، «التجريد» و تتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم.
[٧] ج، خد: فتلحق.
[٨] ف: فأهوى إلى طعنه.
[٩] ف، «المختار» تنادى. خد:
و خل تباري الريحخ للطعن شارفا
[١٠] خد، ف، «المختار» نعمان.
[١١] س، «المختار» فوت، و المعنى واحد.
[١٢] قطاة المهر: عجزه. و اللهذم: القاطع.
[١٣] «المختار» فأنا خير آسر. ج، س، ف «خير أسد».
[١٤] خد و «المختار»: «أنا خير لك من العطش». ج «أنا خير لك من العكمين» ب، س «أنا خير لك من الكعبين».
و المراد بقوله، أنا خير لك من العطش، أي من الموت عطشا بالهرب.
[١٥] ج، س: أسود.
[١٦] «التجريد» انج على يده فانه.
[١٧] «المختار» فهي خير.
[١٨] ف: يجير العجلى.