الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٥ - خبر آخر عن موت عفراء بعده
و وائل: بنو زيد، فلمّا قبضت الصدقة قسّمتها في أهلها، فلمّا فرغت و انصرفت بالسهمين إلى عثمان- رضي اللّه عنه- إذا أنا ببيت مفرد/ عن الحيّ، فملت إليه، فإذا أنا بفتى راقد في فناء [١] البيت، و إذا بعجوز من ورائه في كسر البيت، فسلّمت عليه، فردّ عليّ بصوت ضعيف [٢]، فسألته: مالك؟ فقال:
كأنّ قطاة علّقت بجناحها
على كبدي من شدّة الخفقان
و ذكر الأبيات النونيّة المعروفة، ثم شهق شهقة خفيفة [٣] كانت نفسه فيها، فنظرت إلى [٤] وجهه فإذا هو قد قضى [٥] فقلت: أيّتها العجوز، من هذا الفتى منك؟ قالت: ابني، فقلت: إني أراه قد قضى، فقالت [٦]: و أنا و اللّه أرى ذلك، فقامت فنظرت في وجهه ثم قالت: فاظ و ربّ محمد، قال: فقلت لها: يا أمّاه [٧]، من هو؟ فقالت:
عروة بن حزام، أحد بني ضبّة، و أنا أمّه، فقلت لها؛ ما بلغ به ما أرى؟ قالت: الحبّ، و اللّه ما سمعت له منذ سنة كلمة و لا أنّة إلا اليوم، فإنه أقبل عليّ ثم قال:
من كان من أمّهاتي [٨] باكيا أبدا
فاليوم إنّي أراني اليوم مقبوضا
يسمعننيه فإنّي غير سامعه
إذا علوت رقاب القوم [٩] معروضا
قال: فما برحت من الحيّ حتى عسّلته، و كفّنته، و صلّيت عليه، و دفنته.
خبر آخر عن موت عفراء بعده
و ذكر أبو زيد عمر بن شبّة في خبره، هذه القصة عن عروة بن الزّبير، فقال هذين البيتين بحضرته:
من كان من أخواتي باكيا أبدا ......
قال: فحضرنه فبرزن- و اللّه- كأنهنّ الدّمى [١٠]، فشققن جيوبهنّ، و ضربن خدودهنّ [١١]، فأبكين كلّ من حضر. و قضى من يومه.
و بلغ عفراء خبره، فقامت لزوجها فقالت: يا هناء، قد كان من خبر ابن عمي ما كان بلغك، و و اللّه ما عرفت منه [١٢] قطّ إلّا الحسن الجميل، و قد مات فيّ و بسببي، و لا بدّ لي من أن أندبه و أقيم [١٣] مأتما عليه [١٤]. قال:
[١] ج «بفناء».
[٢] خد «فإذا أنا بفتى راقد فسألته». و سقط ما بينهما.
[٣] «خفيفة» لم تذكر في ج.
[٤] خد: في.
[٥] قوله «فنظرت ... قضى»: لم يرد في ج، و لا س.
[٦] خد «قالت».
[٧] خد «أيا أمه».
[٨] في «الشعر و الشعراء» ٦٢٦ «أخواتي».
[٩] «الديوان»: «الناس».
[١٠] س «فتبرزن- و اللّه- كأنهن الدما».
[١١] خد: صدورهن».
[١٢] خد «و و اللّه ما كان بيني و بينه ..» و «المختار» و و اللّه ما بيني و بينه ...».
[١٣] س «فأقيم».
[١٤] «المختار»: «عليه مأتما».