الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - الآن قد يئست
هذا المكان أبدا، و خرج و تركه مع عفراء يتحدّثان [١]. و أوصى خادما له بالاستماع عليهما، و إعادة ما تسمعه [٢] منهما عليه، فلمّا خلوا تشاكيا ما وجدا [٣] بعد الفراق، فطالت الشّكوى، و هو يبكي أحرّ بكاء، ثم أتته بشراب و سألته أن يشربه، فقال: و اللّه ما دخل جوفي حرام قطّ، و لا ارتكبته منذ كنت، و لو استحللت حراما لكنت [٤] قد استحللته منك، فأنت [٥] حظّي من الدّنيا، و قد ذهبت منّي، و ذهبت بعدك فما أعيش!/ و قد أجمل هذا الرجل الكريم و أحسن، و أنا مستحيى [٦] منه، و و اللّه لا أقيم بعد علمه مكاني [٧]، و إنّي عالم [٨] أنّي أرحل [٩] إلى منيّتي. فبكت و بكى، و انصرف.
الآن قد يئست:
فلما جاء زوجها أخبرته [١٠] الخادم بما دار بينهما [١١]، فقال: يا عفراء، امنعي ابن عمّك من الخروج، فقالت: لا يمتنع، هو و اللّه أكرم و أشد حياء من أن يقيم بعد ما جرى بينكما، فدعاه و قال له: يا أخي [١٢]، اتّق اللّه في نفسك، فقد عرفت خبرك، و إنّك إن رحلت [١٣] تلفت، و و اللّه لا أمنعك من الاجتماع معها أبدا [١٤]، و لئن [١٥] شئت لأفارقنّها [١٦] و لأنزلنّ [١٧] عنها لك. فجزاه خيرا، و أثنى عليه، و قال: إنما كان الطّمع فيها آفتي، و الآن قد [١٨] يئست، و قد [١٩] حملت نفسي على اليأس [٢٠] و الصّبر، فإنّ اليأس يسلي [٢١]، و لي أمور،/ و لا بدّ لي من رجوعي [٢٢] إليها، فإن وجدت من نفسي [٢٣] قوّة على [٢٤] ذلك، و إلا
[١] «المختار» يتحادثان.
[٢] خد، «التجريد» ما يسمعه.
[٣] «التجريد» من، بدل: بعد.
[٤] في «المختار»: «كنت قد».
[٥] خد «و أنت».
[٦] من ج، خد، س، «و المختار»: و في «التجريد»: «أستحى» و في «بيروت»: «أستحيي».
[٧] خد «بمكاني».
[٨] خد «لعالم»، «التجريد»: «أعلم».
[٩] «المختار»: «راحل».
[١٠] خد، «التجريد»: «أخبره».
[١١] خد «بما جرى بينهما»، «المختار»: «بما كان منهما».
[١٢] ج «يا أخ».
[١٣] خد: و إن رحلت»، «التجريد»: «فإنك إن رحلت».
[١٤] «أبدا» لم تذكر في «التجريد».
[١٥] في «المختار»: «و إن».
[١٦] «التجريد»: «فارقتها».
[١٧] «التجريد»: «و أنزل».
[١٨] «قد» لم تذكر في خد.
[١٩] قد: لم تذكر في ج، خد، س، «المختار».
[٢٠] «اليأس» من «المختار»، و يدل عليها قوله بعد. فإن اليأس يسل.
[٢١] «التجريد»: «مسل».
[٢٢] خد و «التجريد»: «الرجوع».
[٢٣] ج، س، «المختار» بي، بدل: من نفسي. و في «التجريد»: «في نفسي».
[٢٤] ج «إلى».