الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٧ - هذا قتيل الحب
/ كنت مع ابن عبّاس بعرفة [١]، فأتاه فتيان يحملون بينهم [٢] فتى لم يبق منه [٣] إلا خياله، فقالوا له: يا بن عمّ رسول اللّه، ادع له، فقال: و ما به؟ فقال الفتى:
بنا من جوى الأحزان في الصدر لوعة
تكاد لها نفس الشّفيق [٤] تذوب
و لكنّما أبقى حشاشة معول [٥]
على ما به عود هناك صليب
قال: ثم خفت في أيديهم فإذا هو قد مات.
فقال ابن عبّاس:
هذا قتيل الحبّ لا عقل و لا قود
ثم ما رأيت ابن عبّاس سأل اللّه- جلّ و عزّ- في عشيّته إلّا العافية، ممّا [٦] ابتلي به ذلك الفتى، قال: و سألنا عنه فقيل: هذا عروة بن حزام.
صوت
أعالي أعلى اللّه جدّك عاليا
و أسقى بريّاك العضاة البواليا
أعالي ما شمس النهار إذا بدت
بأحسن ممّا تحت [٧] برديك عاليا
أعالي لو أنّ النساء ببلدة
و أنت بأخرى لاتّبعتك ماضيا
أعالي لو أشكو الذي قد أصابني
إلى غصن رطب لأصبح ذاويا [٨]
اشعر للقتّال الكلابيّ.
و قد أدخل بعض الرّواة الأوّل [٩] من هذه الأبيات مع أبيات سحيم عبد بني الحسحاس التي أوّلها:
فما بيضة بات الظّليم يحفّها [١٠] ...
[١] «المختار»: «في عرفة».
[٢] في «المختار»: «فأتاه فتيان يحملانه بينهما».
[٣] «منه» لم تذكر في «التجريد». في «المختار»: «لم يبق منه الصبر إلا خيالا».
[٤] «التجريد»: «الشقيق».
[٥] س، و «المختار»: «مقول»، و مثله في «الديوان» نقلا عن نسخة س.
[٦] ج «بما».
[٧] خد «بما بين برديك».
[٨] ج، س «باليا».
[٩] خد، ج، س «البيت الأول».
[١٠] تمام البيت:
و يرفع عنها جوجزا متجافيا و بعده:
بأحسن منها يوم قالت أ راحل
مع الركب أم ثاو لدينا لياليا
«ديوان سحيم: ١٨».