الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٢ - شعر القطامي بين الأخطل و الشعبي عند عبد الملك
جعلت تميل خدودها آذانها
طربا بهنّ إلى حداء السّوق [١]
كالمنصتات إلى الزّمير [٢] سمعنه
من رائع لقلوبهنّ مشوّق
فإذا نظرن إلى الطّريق رأينه
لهقا كشاكلة الحصان الأبلق [٣]
و إذا تخلّف بعدهنّ لحاجة
حاد يشسع نعله لم يلحق [٤]
/ و إذا يصيبك- و الحوادث جمّة-
حدث حداك إلى أخيك الأوثق [٥]
ليت الهموم عن الفؤاد تفرّجت
و خلا التّكلّم للّسان المطلق [٦]
قال: فقال عبد الملك بن مروان: ثكلت القطاميّ أمّه، هذا و اللّه الشّعر، قال: فالتفت إليّ الأخطل فقال لي [٧]: يا شعبيّ، إن لك فنونا في الأحاديث، و إنما لنا فنّ واحد، فإن رأيت ألّا تحملني على أكتاف قومك فأدعهم حربي [٨] فقلت: و كرامة [٩]، لا أعرض لك في شعر أبدا، فأقلني هذه [١٠] المرّة.
ثم التفتّ إلى عبد الملك بن مروان، فقلت: يا أمير المؤمنين: أسألك أن تستغفر لي الأخطل، فإني لا أعاود ما يكره، فضحك عبد الملك بن مروان و قال: يا أخطل إن الشّعبيّ في جواري، فقال: يا أمير المؤمنين: قد بدأته بالتحذير، و إذا ترك ما نكره لم نعرض له إلا بما يحب. فقال عبد الملك بن مروان للأخطل: فعليّ ألّا يعرض لك إلا بما تحبّ أبدا، فقال له الأخطل: أنت تتكفّل بذلك يا أمير المؤمنين؟ قال عبد الملك بن مروان: أنا أكفل به، إن شاء اللّه تعالى.
و في «الديوان»:
فإذا سمعن هماهما من رفقة
. و الهماهم: جمع همهمة و هي ترديد الصوت في الصدر.
[١] في «الديوان ٣٣» بعد هذا البيت رواية أخرى لأبي نصر، هي:
كانت خدود هجانهن ممالة
أنقابهن إلى حداء السوق
الأنقاب: جمع نقب (بفتح النون و القاف) أي أذن.
و في س: إلى حداة. و في ج: حدات بدل حداء.
[٢] س: إلى زئير. و في ج بياض مكان كلمة الزمير.
و رواية «الديوان» كالمنصتات إلى الحديث، و في «الأغاني ١١/ ٢٤ من طبعة دار الكتب»: كالمنصتات إلى الغناء.
[٣] «الأغاني ١١/ ٢٤ من طبعة دار الكتب»: و إذا، و في «الديوان ٣٤» و إذا لحظن. و اللهق: الأبيض الذي ليس بذي بريق. و الشاكلة: الخاصرة.
[٤] ج: يشعشع بدل: يشع أي يجعل لها شعا، و هو سير يدخل بين الإصبعين و يدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل.
[٥] في «الديوان ٣٦» و إذا أصابك. و جواب إذا في بيت تال لم يرد في «الأغاني» و هو:
فهم الرجال و كل ذلك منهم
تجدن في رحب و في متضيق
[٦] في «الديوان ٣٤»:
لئن الهموم، بدل: ليت الهموم.
و جواب القسم في بيت تال في «الديوان» لم يرد هنا و هو:
لأعلقن على المطي قصائدا
أذر الرواة بها طويلي المنطق
[٧] س: فقا له.
[٨] في «الأغاني ١١- ٢٥ من طبعة دار الكتب» فأدعهم حرضا أي أجعلهم ارذل الناس. حربي هنا جمع حرب و هو من اشتد غضبه.
[٩] و كرامة: لم ترد في رواية الجزء الحادي عشر.
[١٠] في «الأغاني ١١- ٢٥ من طبعة دار الكتب» «في هذه».