الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٧ - بينه و بين بائع الرءوس
دمية المحراب حسنا
و حكت بيض الأداحي [١]
هي أشهى [٢] لصدى الظّ
مآن من برد القراح
/ قلت: يا دومة بيني
إنّ في البين صلاحي
فأنا اليوم طليق
من إساري ذو ارتياح [٣]
لست عمّن ظفرت كفّ
ي بها اليوم بصاح
أنا مجنون بريم مخ
طف الخصر رداح [٤]
مشبع الدّملج و الخلخال
جوّال الوشاح
/ أنّ عمّار بن عمرو
ذا كبار ذو امتداح
و هجاء سار في النّ
اس لا يمحوه ماحي
أبدا ما عاش ذو
روح و نودي بالفلاح
بينه و بين بائع الرءوس
قال: و كان لعمّار جار يبيع الرّءوس يقال له غلام أبي داود، فطرق عمّارا قوم كانوا يعاشرونه و يدعونه فقالوا:
أطعمنا و اسقنا، و لم يكن عنده شيء يومئذ، فبعث إلى صاحب الرءوس يسأله أن يوجّه إليه بثلاثة أرؤس ليعطيه ثمنها إذا جاءه شيء، فلم يفعل، فباع قميصا له و اشترى للقوم ما يصلحهم و شربوا عنده، فلما أصبح القوم خرج إلى المحلّة، و أهلها مجتمعون، فأنشأ يقول:
غلام لأبي داو
د يدعى سالق الرّوس
و في حجزته قمل
كأمثال الجواميس
[٥] فمن ذا يشتري الرّو
س و قد عشّش في الرّوس
رءوس قد أراحت
كرءوس في النّواويس [٥]
/ تحاكي أوجه الموتى
و ريحا كالكرابيس [٦]
ينقّي القمل [٧] منهنّ
إذا باع بتدليس
قال: فشاعت الأبيات في النّاس، فلم يقرب أحد ذلك الرجل، و لا اشترى منه شيئا، فقام من موضعه ذلك، و عطّل حانوته.
[١] الأداحي جمع أدحى، و هو مبيض النعام في الرمل.
[٢] خد، «التجريد»:
«هي أشفى لصدى الظمآن»
. [٣] هذا البيت من ف، خد.
[٤] الريم: الظبي الخالص البياض. مخطف الخصر و مخطوفه: ضامره. و امرأة رداح: ضخمة الردف، سمينة الأوراك.
(٥- ٥) البيتان: من خد.
[٦] خد «و ريح كالجرانيس» و الكراييس: جمع كرياس، و هو الكنيف، فعيال من الكرس سمي كرياسا لما يعلق به من الأقذار فيركب بعضه بعضا.
[٧] خد «ينقي الدود».