الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٩ - الشعر بعد النصر
صلّى اللّه عليه و سلّم- و دعوته لهم، و قال قائلهم: «يا رسول اللّه وعدك»، فإذا دعوا بذلك نصروا.
الشعر بعد النصر
و قال أبو كلبّة [١] التّيميّ يفخر [٢] بيوم ذي قار:
لو لا فوارس لا ميل و لا عزل
من اللّهازم ما قظتم بذي قار [٣]
ما زلت مفترسا أجساد أفتية [٤]
تثير [٥] أعطافها منها بآثار
إنّ الفوارس من عجل هم أنفوا
من أن يخلّوا لكسرى عرصة الدّار [٦]
لاقوا فوارس من عجل بشكّتها [٧]
ليسوا إذا قلّصت حرب بأغمار
قد أحسنت ذهل شيبان و ما عدلت
في يوم ذي قار فرسان ابن سيّار
هم الذين أتوهم عن شمائلهم [٨]
كما تلبّس و راد بصدّار
فأجابه الأعشى فقال:
أبلغ أبا كلبة التّيميّ مألكة
فأنت من معشر- و اللّه- أشرار
شيبان تدفع عنك الحرب آونة
و أنت تنبح نبح الكلب في الغار [٩]
و قال بكير الأصمّ [١٠]:
إن كنت ساقية المدامة أهلها
فاسقي على كرم بني همّام [١١]
/ و أبا ربيعة كلّها و محلّما
سبقوا بأنجد غاية الأيّام [١٢]
زحفوا بجمع لا ترى أقطاره
لقحت به حرب لغير تمام
عرب ثلاثة آلف و كتيبة
ألفان عجم من بني الفدّام [١٣]
[١] ف، «التجريد» أبو كلب، و صوابه من النسخ «و الاشتقاق ٣٥٥».
[٢] يفخر: سقطت من خد. و في «تاريخ الطبري» ٢- ٢٢١: فلما مدح الأعشى و الأصم بني شيبان خاصة غضبت اللهازم، فقال أبو كلبة أحد بني قيس يؤنبها بذلك.
[٣] في «تاريخ الطبري» ٢- ٢١٢: ما قاظوا بدل ما قظتم.
[٤] «المختار» مفترشا أحشاء دامية.
[٥] «المختار» يثير.
[٦] «التجريد، و المختار» «بأن يخلوا».
[٧] ج: شبكتها. «المختار» لو لا فوارس بدل لاقوا.
[٨] في «تاريخ الطبري» ٢- ٢١١» نحن أتيناهم من عند أشملهم.
[٩] «المختار» في الدار. و لم أجد هذين البيتين في «ديوان الأعشى».
[١٠] خد: بكير بن الأصم. ج: بكر بن الأصم. و في «تاريخ الطبري» ٢- ٢١١» بكير أصم بني الحارث بن عباد.
[١١] ف «على كرم همام» و سقطت: بني.
[١٢] ج، س: سبقوا لغاية أفضل الاقسام. و في «تاريخ الطبري» ٢- ٢١١»: «سبقا بغاية أمجد الأيام».
[١٣] خد: القدام. و الفدام من فدم فمه أي غطاه و لم يتكلم. قال «صاحب اللسان»: و قيل: كان سقاة الأعاجم إذا سقوا فدموا أفواههم، أي غطوها.