الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١١ - غارات عمير بن الحباب على كلب
جرى اللّه خيرا كلّما ذرّ [١] شارق
سعيدا و لاقته التحيّة و الرّحب
و حلحلة [٢] المغوار للّه جدّه
فلو لم ينله القتل بادت إذن كلب
بني عبد ودّ لا نطالب ثأرنا
من الناس بالسّلطان إن شبّت الحرب
و لكنّ بيض الهند تسعر نارنا
إذا ما خبت نار الأعادى فما تخبو
أبادتكم فرسان قيس فما لكم
عديد إذا عدّ الحصى لا و لا عقب
بأيديهم بيض رقاق كأنّها
إذا ما انتضوها في أكفّهم الشّهب
فسبّوهم إن أنتم لم تطالبوا
بثأركم قد ينفع الطالب السّبّ
/ و ما امتنع الأقوام عنّا بنأيهم
سواء علينا النأي في الحرب و القرب
و قال عمير:
شفيت الغليل من قضاعة عنوة
فظلّ لها يوم أغرّ محجّل
جزيناهم بالمرج يوما مشهّرا
فلاقوا صباحا ذا وبال و فتّلوا
فلم يبق إلا هارب من سيوفنا
و إلّا قتيل في مكرّ [٣] مجدّل [٤]
/ و قال ابن الصّفّار المحاربيّ [٥]:
عظمت مصيبة تغلب ابنة وائل
حتى رأت كلب مصيبتها سوى [٦]
شمتوا و كان اللّه قد أخزاهم
و تريد كلب أن يكون لها أسا [٧]
و بكم بدأنا يال كلب قتلهم
و لعلّنا يوما نعود لكم عسى
أخنت على كلب صدور رماحنا
ما بين أقبلة الغوير إلى سوا [٨]
و عركن بهراء بن عمرو عركة
شفت الغليل و مسّهم منّا أذى
و قال الرّاعي:
متى نفترش يوما عليما بغارة
يكونوا كعوص أو أذلّ و أضرعا [٩]
[١] ذرت الشمس تذر ذرورا: طلعت و ظهرت.
[٢] حلحله: حركه و أزاله عن موضعه.
[٣] المكر (بالفتح): موضع الحرب.
[٤] مجدل: صريع ملقى على الجدالة، أي الأرض.
[٥] ج: المحارب.
[٦] سوى (بضم السين و كسرها)، أي نصفة و عدل.
[٧] أسا بالضم: جمع أسوة.
[٨] أقبلة جمع قبالة، و هي ما استقبلك من طريق أو غيره. و الغوير: ماء لكلب كما سبق و سوا: ماء لبهراء من ناحية السماوة.
[٩] «اللسان» (عوص):
متى يفترش يوما غليم ...
... تكونوا
و عليم: أبو بطن، و قيل: هو عليم بن جناب الكلبي. و عوص: اسم قبيلة من كلب. و معنى نفترش: نصيبهم و نستبيحهم.