الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٩ - غارات عمير بن الحباب على كلب
لقد بدّلت بعدي وجه سوء
و آثارا بجلدك يا بن كعب
فقلت لها كذلك من يلاقي
عتاق الخيل تحمل كل صعب
و قال المجير بن أسلم القشيريّ:
أصبحت أمّ معمر عذلتني
في ركوبي إلى منادي الصّباح
فدعيني أفيد قومك مجدا
تندبيني به لدى الأنواح
كلّ حيّ أذقت نعمي و بؤسى
ببني عامر الطّوال الرّماح
و صدمنا [١] كلبا فبين قتيل
أو سليب مشرّد من جراح
و أتونا بكلّ أجرد صاف
و رجال معدّة و سلاح
و قال أيضا:
أبلغ عامرا عنّي رسولا
و أبلغ إن عرضت بني جناب
هلمّ إلى جياد مضمرات
و بيض لا تفلّ من الضّراب
/ و سمر في المهزّة ذات لين
نقيم بهنّ من صعر الرّقاب
إذا حشدت سليم حول بيتي
و عامرها المركّب في النّصاب
فمن هذا يقارب فخر قومي
و من هذا الذي يرجوا اغتصابي؟
و قال زفر بن الحارث:
يا كلب قد كلب الزّمان [٢] عليكم
و أصابكم منّي عذاب مرسل
أ يهولنا يا كلب أصدق شدّة
يوم اللّقاء أم الهويل الأوّل
إنّ السّماوة لا سماوة فالحقي
بالغور فالأفحاص بئس الموئل
فجنوب عكّا فالسّواحل إنّها
أرض تذوب بها اللّقاح و تهزل
أرض المذلّة حيث عقّت أمّكم
و أبوكم أو حيث مزّع [٣] بحدل
و قال عمير بن الحباب:
/
وردن على الغوير غوير كلب
كأنّ عيونها قلب انتزاح
أقرّ العين مصرع عبد ودّ
و ما لاقت سراة بني الجلاح
و قائمة تنادي يا لكلب
و كلب بئس فتيان الصبّاح
و قال عمير أيضا:
[١] ج «و صرمنا».
[٢] كلب الزمان أو الدهر عليهم: أصابهم بالشدائد.
[٣] مزع: تقطع و تفرق.