الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨١ - في سبيل الله يحيى بن طالب
حتى أتى شعبعب، و صار إلى الحوض و العطن، و أناخ راحلته، و قال لي: أنخ [١]، فأنخت، و نزل فنظر إلى شعبعب و قرقرى ساعة، ثم اضطجع بين الحوض و العطن اضطجاعة [٢]، و يده [٣] تحت خدّه، ثم قام فركب [٤]، فقلت: يا أبت ما أردت بهذا؟ فقال: يا جاهل، أ ما سمعت قول يحيى بن طالب:
هل أجعلنّ يدي للخدّ مرفقة
على شعبعب بين الحوض و العطن
أ فليس عجزا أن نكون قد أتينا عليهما و هما أمنية المتمنّي [٥] فلا ننال ما تمنّاه منهما، و قد قدرت [٦] عليه؟
فجعلت أعجب من قوله و فعله.
في سبيل اللّه يحيى بن طالب
أخبرنا [٧] محمد بن جعفر النحويّ قال: حدّثني طلحة بن عبد اللّه الطّلحيّ قال: حدّثنا أبو العالية عن رجل من بني حنيفة قال:
/ كان يحيى بن طالب جوادا، شاعرا جميلا، حمّالا لأثقال قومه و مغارمهم، سمحا [٨] يقرى الأضياف، ما تشاء أن ترى في فتى خصلة جميلة إلا رأيتها فيه. فدخلت عليه و هو في آخر رمق [٩]، فسألته عن خبره، و سلّيته و قلت له ما طابت به نفسه، ثم أنشدني قوله [١٠]:
ما أنا كالقول الذي قلت إن زوى [١١]
محلّي عن مالي حذار النّوائب
بمنزلة بين الطريقين قابلت
بوادي كحيل كلّ ماش و راكب [١٢]
حللت على رأس اليفاع و لم أكن
كمن لاذ من خوف القرى بالحواجب
فلا تسأل الضّيفان من هم و أذنهم
هم الناس من معروف وجه و جانب
و قولوا إذا ما الضّيف حلّ بنجوة
ألا في سبيل اللّه يحيى بن طالب
قال أبو العالية: كحيل: نخل بناحية فران [١٣] دون قرقرى، و هناك كان منزل يحيى بن طالب [١٤].
[١] «المختار»: «أنخ راحلتك».
[٢] «المختار»: «ساعة».
[٣] «المختار»: «و جعل يده ..».
[٤] «المختار»: «ليركب».
[٥] «المختار»: «أتيناهما و عبرنا عليهما. و هما منيتا المتمني».
[٦] خد، و «المختار»: «قدرنا».
[٧] خد «أخبر».
[٨] «سمحا» لم تذكر في ج، س.
[٩] خد «رمقه».
[١٠] «قوله» لم تذكر في ج.
[١١] س «روى».
[١٢] كحيل: في خد: طحيل. «كل ماش»: في ج، س «كلما عن».
[١٣] ج، قزان. خد: قران. و في «معجم البلدان»: فران «بفتح أوله و تخفيف ثانيه و أخره نون». و ذكرها في حرف الفاء.
[١٤] كتب صحيحا في خد، و كتب فيها من قبل ابن أبي طالب.