الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - الحجاج يسأل جريرا مالك و للراعي؟
منه، و قال في خبره:
أ جئت توقر إبلك لنسائك برّا و تمرا؟ و اللّه لأحملنّ إلى أعجازها كلاما يبقى ميسمه عليهنّ ما بقي اللّيل و النّهار يسوؤك و إيّاهنّ استماعه.
و قال في خبره أيضا:
فلما قال:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير
وثب وثبة دقّ رأسه السّقف، فجاء له صوت هائل، و سمعت عجوز كانت ساكنة في علو [١] ذلك الموضع صوته فصاحت: يا قوم، ضيفكم و اللّه مجنون، فجئنا إليه و هو يحبو و يقول: غضضته و اللّه، أخزيته و اللّه، فضحته و ربّ الكعبة، فقلت له: مالك يا أبا حزرة؟ فأنشدنا القصيدة، ثم غدا بها عليه.
الحجاج يسأل جريرا: مالك و للراعي؟
و ذكر ابن الكلبيّ، عن النّهشلي، عن مسحل بن كسيب؛ عن جرير في خبره مع الحجّاج لمّا سأله عمّن هجاه من الشّعراء قال:
قال لي الحجّاج: مالك و للرّاعي؟ فقلت: أيّها الأمير، قدم [٢] البصرة، و ليس بيني و بينه عمل، فبلغني أنّه قال في قصيدة له:
يا صاحبيّ دنا الرّواح فسيرا
غلب الفرزدق في الهجاء جريرا
و قال أيضا في كلمة له.
رأيت الجحش جحش بني كليب
تيمّم حوض دجلة ثم هابا
فأتيته و قلت: يا أبا جندل، إنّك شيخ مضر [٣] و قد بلغني تفضيلك الفرزدق عليّ، فإن أنصفتني [٤] و فضّلتني كنت أحقّ بذلك، لأنّي مدحت قومك و هجاهم.
و ذكر باقي الخبر نحوا ممّا ذكره من تقدّم، و قال في خبره:
قلت له: إنّ أهلك بعثوك مائرا، و بئس و اللّه المائر أنت، و إنّما بعثني أهلي لأقعد لهم على قارعة هذا المربد، فلا يسبّهم أحد إلا سببته فإنّ عليّ نذرا إن كحلت عيني بغمض، حتى أخزيك، فما أصبحت حتى وفيت بيميني [٥] قال: ثم غدوت عليه فأخذت بعنانه، فما فارقني حتى أنشدته إيّاها- فلما بلغت قولي:
/
أ جندل ما تقول بنو نمير
إذا ما الأير في است أبيك غابا؟
قال: فأرسل يدي ثم قال: يقولون شرا و اللّه.
[١] «القاموس» علو الشيء: أرفعه.
[٢] ب، س «قدمت البصرة».
[٣] خد «أنت شيخ مضر».
[٤] خد «فإن أنصفت فضلتني و كنت».
[٥] خد «وفيت يميني».