الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - عبد الملك يقربه و يصله
هذيل، فأطلقه بعد سنة، و أقسم ألّا يعطيه عطاء مع المسلمين أبدا.
عبد الملك يقربه و يصله
فلمّا كان عام الجماعة و ولّي عبد الملك و حجّ، لقيه أبو صخر، فلمّا رآه عبد الملك قرّبه و أدناه، و قال له: إنه [١] لم يخف عليّ خبرك «مع الملحد» [٢] و لا ضاع لك عندي هواك و موالاتك [٣]؛ فقال: أما إذ [٤] شفى اللّه منه نفسي [٥]، و رأيته [٦] قتيل سيفك؛ و صريع [٧] أوليائك، مصلوبا مهتوك السّتر، مفرّق الجمع [٨]، فما أبالي ما فاتني من الدّنيا.
ثم استأذنه أبو صخر [٩] في الإنشاد، فأذن له، فمثل بين يديه قائما [١٠]، و أنشأ يقول [١١]:
عفت ذات عرق عصلها فرئامها
فدهناؤها وحش و أجلى سوامها [١٢]
/ على أنّ مرسى خيمة خفّ أهلها
بأبطح محلال و هيهات عامها [١٣]
إذا اعتلجت فيها الرّياح فأدرجت
عشيّا جرى في جانبيها قمامها [١٤]
و إنّ معاجي في الدّيار و موقفي
بدارسة الرّبعين بال ثمامها [١٥]
لجهل و لكنّي أسلّي ضمانة
يضعّف أسرار الفؤاد سقامها [١٦]
فأقصر فلا ما قد مضى لك راجع
و لا لذّة الدّنيا يدوم دوامها
و فدّ أمير المؤمنين الذي رمى
بجأواء جمهور تسيل إكامها [١٧]
[١] خد، ف، «المختار» لم يخف و لم يذكر إنه.
[٢] «مع الملحد»، من خد، ف، و «التجريد و المختار».
[٣] في «بعض النسخ»: و لا موالاتك. و ما أثبتناه. من خد، و ف، و «التجريد و المختار».
[٤] خد: إذا.
[٥] «المختار»: «نفسي منه».
[٦] «التجريد» و أرانيه.
[٧] «المختار» صريع، بدون الواو.
[٨] «المختار» الجماعة.
[٩] «أبو صخر» لم يذكر في خد.
[١٠] خد، ف «فمثل قائما بين يديه».
[١١] «التجريد» فأنشده قصيدته التي أولها. و لم يذكر فيه: فمثل.- و القصيدة في «شرح أشعار الهذليين» ٩٥٣.
[١٢] «شرح أشعار الهذليين، و اللسان» (عصل)، (ضحى) و «المختار»: «فضحياؤها» بدل فرئامها و هي موضع، و كذلك: عصل و رئام و الدهناء ..
و في ف. عصلها و ثمامها و في «المختار» عضلها بالمعجمة.
[١٣] «شرح أشعار الهذليين»: سوى بدل: على، بأبهر، بدل: بأبطح. و الأبهر: اللين من الأرض. و الأبطح: مسيل الوادي.
[١٤] «شرح أشعار الهذليين»: و أدرجت.
[١٥] ف، «شرح أشعار الهذليين»: فإن معاجي للخيام، بوانية البندين، بدل: بدارسة الربعين. و في «اللسان» (بند): برابية البندين.
و جاء البيت منسوبا شاهدا على أن البند هو الذي يكسر من الماء و قال بعد البيت: يعني بيوتا ألقى عليها ثمام و شجر ينبت.
و قال السكري في «الشرح» وانية: ضعيفة قد ضعفت و أخلقت. و البندان: شرط الخيام التي تشد بها، واحدها بند، و هي بيوت من ثمام أو شجر.
[١٦] خد، ف: أجلى ضمانة. و في شحر أشعار الهذليين: أسلى زمانة.
[١٧] «وفد» من خد، ف، «التجريد، و شرح أشعار الهذليين «، و بيروت»: و إن.
«جمهور» في ف: همور و ربما كانت بهمور و هو من أسماء الرمال. «تسيل» في «شرح أشعار الهذليين»: تمور. إكامها: في