الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - عجوز تغني شعره فتحسن في العيون
قلت: نعم. و كان عليّ يومئذ [١] طيلسان لي أسمّيه من غلظه و ثقله «مقطّع الأزرار» [٢] فخرجنا حتى جئنا إلى الجبّانة [٣]، إلى دار مسلم [٤] بن يحيى الأرتّ صاحب الخمر، مولى بني زهرة [٥] فأذن لنا، فدخلنا بيتا طوله اثنتا عشرة ذراعا [٦] في مثلها [٧]، و سمكه في السماء ستّ عشرة [٨] ذراعا، ما فيه إلا نمرقتان قد ذهبت منهما [٩] اللّحمة و بقي السّدى، و فراش محشوّ ليفا [١٠]، و كرسيّان من خشب قد تقلّع [١١] عنهما الصّبغ من قدمهما [١٢]/ و بينهما مرفقتان محشوّتان باللّيف. ثم طلعت [١٣] علينا عجوز كلفاء [١٤] عجفاء، كأنّ شعرها شعر ميّت، عليها قرقل [١٥] هرويّ أصفر غسيل [١٦]، كأنّ وركيها في خيط [١٧] من رسحها [١٨] حتى جلست، فقلت لأبي السّائب: بأبي أنت و أميّ [١٩]؟ ما هذه؟ قال: اسكت: فتناولت عودا فضربت، و غنّت:
بيد الذي شغف الفؤاد بكم
فرج الذي ألقى من الهمّ
قال غرير: فحسنت- و اللّه [٢٠]-، في عيني، و جاء نقاء و صفاء [٢١]، فأذهب الكلف من وجهها، و زحف [٢٢]، أبو السّائب/ و زحفت معه. ثمّ غنّت [٢٣]:
صوت
برح الخفاء فأيّ ما بك تكتم
و لسوف يظهر ما يسرّ فيعلم [٢٤]
[١] «يومئذ» لم تذكر في خد.
[٢] خد «في غلظه و ثقله: مقطع الإزار».
و في ف «من ثقله و غلظه: مقطع الأردان».
[٣] ف: جبانة.
[٤] ج «سليمان».
[٥] ج. س «زهير».
[٦] في النسخ ما عدا ج، س: اثنا عشر، و ما بعدها: ستة عشر و قد اخترنا ما جاء في ج، س لأن الغالب في الذراع التأنيث.
[٧] من ج، ف. و في غيرها: في مثله.
[٨] من ج، س. و في غيرهما: ستة عشر.
[٩] ج «منها».
[١٠] ج، س «ريشا».
[١١] تقلع: تشقق و تقطع. و في خد: تقطع.
[١٢] س «فوقهما».
[١٣] ف «و طلعت».
[١٤] الكلف: حمرة كدرة تعلو الوجه، و النمش يعلو الوجه كالسمسم.
[١٥] القرقل: قميص بلا كمين تلبسه الجارية.
[١٦] غسيل: مغسول و في ف «غسيل أصفر».
[١٧] ج «حبل».
[١٨] الرسح: قلة لحم العجز و الفخذين. و في خد، س، ف: رسحتها.
[١٩] خد: بأبي و أمي.
[٢٠] «و اللّه»: لم تذكر في ج، س.
[٢١] س «فحسنت في عيني و صفا».
[٢٢] خد «فزحف».
[٢٣] ج، س «تغنت».
[٢٤] خد «يكتم». س، ف: ما تسر. ف «يبدو»، بدل «يظهر».