المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٩٢
عظيمة.
و منهم: أبو بكر البخارى، كان يلقب «بجمل عائشة» لتعصبه لها، أخذ عن أبي هاشم الكلام، و عن أبي الحسن الفقه، و بلغ في العلم مبلغا.
و منهم: أبو أحمد العبدكي، أخذ عن أبي هاشم، و ادعى في الجامع أنه من تصانيفه، و كان قد حفظه، و خرج إلى خراسان، فحضر مجلس أبي القاسم، فحكى من إنصافه و رجوعه إلى كثير مما يورد عليه، ما يليق بفضائله و دينه.
ثم إن العبدكي خلط القول في الإمامة، و تنقل من قول إلى قول.
و لقد عظمه أبو القاسم، حيث كتب إلى أبي سهل محمد بن عبد اللّه، فقال في كتابه: و قد ورد علينا فتى يعرف بابن عبدك، ما رأيت رجلا أعرف بدقيق الكلام و جليله منه.
و منهم: أبو حفص المصري: أخذ عن الإخشيد، و كثر الانتفاع به في البصرة.
و منهم: أبو عبد اللّه الحبشي، أخذ عن أبي حفص المصري.
و منهم: أبو الحسن علي بن عيسى، صاحب التفسير، و العلم الكثير. كان يقال له: علي الجامع، لأنه جمع بين علوم الكلام، و الفقه، و القرآن و النحو و اللغة.
و قيل للصاحب: «هلا صنفت تفسيرا». فقال: «و هل ترك لنا علي بن عيسى شيئا؟».
و كان مع قلة ذات يده، و شدة فقره، يسلك طريق المروءة. و كان يقول:
(تفسيرى بستان يجتنى منه ما يشتهى).
و له تصانيف كثيرة في كل فن، و شرح كتاب سيبويه، و أخذ عن أبي بكر الإخشيد، و ذهب مذهبه.
و كان يتعصب على أبي هاشم. قال البلخى: و حضرته لأعرف طريقته، فتجاوز كل حد في التعصب، فلم اعد إليه.
و له كتاب على أبي هاشم، فيما خالف فيه أبا علي.
و منهم: الخالدي في البصرة، و كان يميل إلى الإرجاء، و يتشدد فيه. و هو أبو