المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٣
و كان لا يخفى عليه دقيق الكلام و جليله، حفظه من لسان أبي علي، كان أبصر الناس بالدعاء الى الدين، لا يكاد يسمع قصصه مخالف إلا لان له.
و خرج الى بغداد لبعض الحوائج من السلطان، مما فيه صلاح جهته، فمات هنالك في أيام المقتدر باللّه، سنة ثلاثمائة، فعظم مصابه على أبي علي، و عزى إليه فيه، فجوب أبو علي، على عبد الرحمن الصيدلانى، و قد عزى له فيه فقال:
و أما أبو عمر، فما أطمع أن يكون مثله الى يوم القيامة.
قيل: و لقي أبا [١] عمر خالا له، و كان مجبريا، فخشي أن يظن الناس أنه على مذهب أبي عمر، فقال: يا أبا عمر، إنك و إن كنت على غير مذهبنا، فانك منا، و لا يصلح أن نقطع على أهلك. قال أبو الحسن: «فأقبلت أنا فقلت، هذا الذي نقمت على أبي عمر، أ هو شيء يقدر على تركه أم لا؟» فقال:
«ليس عندي مناظرتك، و لكن هذا كلبنا أدعوه حتى يناظرك»، يعني رئيسا للمجبرة، لقب نفسه كلب السنة. فقلت «ليس بينى و بين الكلاب عمل». قال أبو الحسن: و أنشدني أبو عمر:
رأت عيني المسوس و ذا السياسة
فلم يحظ العيان و لا الفراسة
و لم أر هالكا في الناس إلّا
و باب هلاكه طلب الرئاسة
و من هذه الطبقة: أبو الحسن بن الخباب، من أهل المعسكر، المعروف بابن السقطي، و هو من التابعين لمذهب أبي علي [٢] المتعصبين له.
و منها: أبو محمد عبد اللّه بن العباس الرامهرمزي، و هو من أصحاب أبي علي، رحل إليه حالا بعد حال.
قال القاضي [٣]: و هو ممن له الرئاسة العظيمة، و الأخلاق العجيبة، و له كتب حسان في نقضه كتب المخالفين، و له مسجد كبير برامهرمز. قال القاضي:
[١] كذا في الاصل و الصواب: أبو
[٢] أي: أبي علي الجبائي.
[٣] القاضي عبد الجبار الهمذاني.