المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٤
و يقول أيضا: إن الأجزاء الداخلة في تركيب أفراد النوع، صالحة على صورة، و مقدار، لا يتغيران، و طبيعي أن الصورة هي ما يميز عنصر عن عنصر.
فلما أخذ هذا الفريق بقول: «ابيقورس» هذا، أضافوا للجزء الذي لا يتجزأ، صفات الأجسام.
أعراض الأجسام: القائلون بالجزء، يميزون بين الجوهر و العرض، فقط من اعتبر الجزء معرى عن كل صفة، مثل العلاف، و الفوطي، و معمر، و الاسكافي و البلخي يقولون: إن الأعراض حاصلة، من تماس الأجزاء المكونة للجسم، بينما من اعتبر الجزء حاصلا على صفات، مثل الجبائي يقول: إن الأعراض موجودة في الأجزاء المكونة للجسم، و لكنها متميزة عن جوهر هذه الأجزاء.
و من الأعراض ما يبقى، مثل الألوان، و تبقى ببقاء لا في مكان، و منها؟
ما لا تبقى، مثل الحركات.
و الجبائي يشاطر العلاف قوله، في أن الألوان، و الطعوم، و الأراييح، و الحياة، و القدرة، و الصحة تبقى.
مما تقدم تخلص للآتى: إن نظرية المعتزلة الخاصة بالأجسام الطبيعية، لا ترتكز على فكرة مجردة، أي فكرة الجزء الذي لا يتجزأ، أو الذرة، بل على وقائع حسية، أي أقل قسم محسوس في الجسم.
و إذا تكلموا في الجزء، فكان ذلك مجرد تصور، ثم إنهم جميعا- فيما عدا النظام- اعتبروا الجسم كحامل للأغراض.
بينما النظام: رد جميع الأعراض إلى أجسام. و هكذا يكون أساس المعرفة الحسية، مرتكزا في العالم الطبيعي المركب من هذه الأقسام المحسوسة.