المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٦٩
يحد». قال أبو علي: «ذلك امتحان»، فسكت الخالدي.
و سأل البركاني أبا علي فقال: «ما تقول في حديث أبي الزياد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم «لا تنكح المرأة على عمتها، و لا على خالتها»؟ [١] فقال أبو علي: «هو صحيح». قال البركاني: «فبهذا الاسناد نقل حديث «حج آدم موسى». فقال أبو علي: «هذا الخبر باطل». فقال البركاني: حديثان باسناد واحد، صححت أحدهما، و أبطلت الأخر». قال أبو علي: «لأن القرآن يدل على بطلانه، و اجماع المسلمين، و دليل العقل».
فقال: «كيف ذلك؟» قال أبو علي: «أ ليس في الحديث أن موسى لقي آدم في الجنة، فقال يا آدم: أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده، و أسكنك جنته، و أسجد لك ملائكته، أ فعصيته؟ فقال آدم: يا موسى! أ ترى هذه المعصية فعلتها أنا، أم كتبها اللّه علي، قبل أن اخلق بألفي عام؟» قال موسى: «بل شيء كان كتب عليك». قال: «فكيف تلومني على شيء كان قد كتب علي؟» قال: «فحج آدم موسى». [٢] قال أبو علي للبركاني: «أ ليس هو الحديث هكذا؟» قال: «بلى» قال أبو علي: أ ليس إذا كان عذرا لآدم، يكون عذرا لكل كافر و عاصي من ذريته؟ و أن يكون من لامهم ممجوجا؟» فسكت البركاني. قلت: «و لعله يحمل الحديث الذي قطع ببطلانه، و ان كان راويه عدلا، على أنه حذف في سنده أول الرواة ارسالا أو تدليسا، كما في كثير من الأخبار، و هو غير عدل، و ان ظن عدالته الراوي عنه، فلا يقدح رواية الخبر في عدالة المذكورين، إذا الخلل إنما جاء من جهة الراوى المحذوف اسمه و الإرسال مع ظن العدالة جائز».
[١] أخرجه البخارى: فى كتاب النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها ٣/ ٢٤٥. و مسلم: فى كتاب النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة و عمتها أو خالتها فى النكاح ٢/ ١٠٢٨ من حديث أبى هريرة.
[٢] أخرجه البخارى فى كتاب التوحيد: باب قوله و كلم اللّه موسى تكليما ٤/ ٣٠٠ بألفاظ متقاربة دون قوله بألفى عام. و مسلم فى كتاب القدر: باب حجاج آدم و موسى عليهما السلام ٤/ ٢٠٤٢، ٢٠٤٣.