المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٨
فناؤه، كما أنه يقدر أن يفني ذلك الشيء، الذي يحل فيه فناء العالم، بأن يخلق شيئا غيره يحل فيه فناؤه.
الفناء يكون عامّا كاملا: يقول المعتزلة إن اللّه إذا أراد أن يفني العالم، فهذا الفناء يكون شاملا لا جزئيا، و لو خالف الأمر ذلك، لكان اللّه ظالما.
و يقول أبو علي الجبائي و ابنه أبو هاشم: إن اللّه لا يستطيع أن يفني ذرة من العالم، مع بقاء السماوات و الأرض.
تعريف الوجود: الوجود معناه أن الكائن وجد آنين، و مرّ عليه زمانان، يتجددان دائما، فالوجود هو استمرار في البقاء.
مذهب المعتزلة يمثل الوجودية المسرفة: تزعم المعتزلة أن لكل فكرة مقابل،- أي أن المعلوم يجب أن يكون شيئا- حتى يتوكأ عليه العلم، و بما أنه عندنا فكرة العدم، فيكون العدم شيئا.
و في رأيهم أن بعض الأجناس و الأنواع، مثل: (الجوهرية، و الجسمية، و العرضية، و اللونية)، أشياء ثابتة في العدم، لأن العلم قد تعلق بها.
و هذا يذكرنا بالوجودية المسرفة، عند أفلاطون، و عند (فريد يجيردي تور)، أحد تلاميذ (الكوين)، في عهد شرلمان.
الوجودية المسرفة و علم اللّه: لما ردت المعتزلة، علم اللّه إلى ذاته قالت:
إن العلم قديم، و كذلك موضوع هذا العلم، و لما كان اللّه لم يزل يعلم الأشياء قبل وجودها، فلزم أن تكون هذه الأشياء حقيقة قبل وجودها. و يقول المعتزلة: و من جهة أخرى، لا يوجد أي تشابه بين اللّه و المخلوقات، لذلك زعموا، أن اللّه لا يمنح إلا الوجود فقط، للماهيات القديمة المعدومة، التي لم يزل هو تعالى يعلمها.
و يبدو أن المعتزلة، كانت تميل إلى هذا الحل، أي أنها كانت تقول بوجود تفاوت بين قديمين: (اللّه و المعدومات). و لجأ المعتزلة إلى هذا الحل، حتى لا يقولون بالشرك.