المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٤
يختبره، فوجده متكلما، فدس إليه سما فقتله، قبل أن يصل الى الملك.
و منهم، أبو عامر الانصاري، و كان عظيم القدر في الفقه و الكلام.
و منهم، عمرو بن قايد، كان متكلما جدلا، بعث إليه سليمان بن علي لما بلغه عنه أنه لا يقول «لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم»، و دعاه، فلما دخل، فكان يرتقي إليه درجة، و هو شيخ، و كلما وضع قدمه على درجة قال:
«لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم»، و سليمان يسمع، فلما صعد، إذا بين يديه سيف مسلول، و مصحف منشور، فقال سليمان: أخرج من هذه الآية، «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [١]» فقال عمرو: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ [٢]» فأي إذن أكبر من هذا؟ فقال له سليمان: «أ كانت في كمك؟» فقال: «لا، و لكن بتأييد اللّه». و له تفسير كبير، و هو القائل:
سيعلمون إذا الميزان شال بهم
أهم جنوها أم الرحمن جانيها
و منهم موسى الأسواري: فسر القرآن ثلاثين سنة، و لم يتم تفسيره. و يقال:
كان في مجلسه العرب و الموالي، فيجعل العرب في ناحية، و الموالي فى ناحية، و يفسر لكلّ بلغته، و يخالف في شيء من الارجاء.
و منهم، هشام بن عمرو الغوطي [٣]. قال أبو القسم: «هو شيباني من أهل البصرة». قال القاضى: «و كان عظيم القدر، عند الخاصة و العامة»، حكى عن يحي بن أكثم: «كان إذا دخل على المأمون، يتحرك حتى يكاد يقوم».
و فيه يقول بعضهم:
أمد الواحد الّذي قد حبانا
بهشام في علمه و كفانا
قد أقام المنار بالسس النهج
منيرا و أحكم البنيانا
[١] ١٤٥ م آل عمران ٣.
[٢] ١٥٨ الأعراف ٧.
[٣] الهشامية ينسبون إليه، و من أشهر ما عرف به، تحريمه على الناس أن يقولوا «حسبنا اللّه و نعم الوكيل». و منع الناس أن يقولوا «إن اللّه عز و جل ألف بين قلوب المؤمنين» (الفرق ص ٩٦).